نجيب عصام يماني
ليس لأمك حق في ما فعلت
جمعت بين الدين وجمال الخُلق والخِلقة. أتمّت تحصيلها الجامعي وتقدّم لها الخطّاب للزواج، انعقد النصيب على شاب متدين من عائلة كريمة أحبته ورضيت به ووافق عليه الجميع وفجأة أطل من لا يملك الحق في رفض من أحبت ورضيت به بعلا، في صورة جعلت الجميع يفتح فمه بين الدهشة والتعجّب، فقد اعتدنا عضل الأب ابنته. ولكن أن تعضل الأم ابنتها فليس هذا من حقها ومن بين دموعها سألتني هل الإسلام حرم على أن اقترن بمن أحبه قلت لها الإسلام دين حب ورحمة اخرج مسلم أن جماعة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابنتهم جاءها خاطبان موسر ومعسر ونحن نهوى المعسر وهي تهوى الموسر فأيهما تتزوج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل التزويج وقضى أن تتزوج الفتاة من تحب بل حتى والدك ليس له حق في عضلك.
ورد في كشاف القناع للبهوتي يُؤخذ بتعين بنت تسع سنين فأكثر كفؤًا لتتزوجه ولا يؤخذ بتعين الأب أو وصيه وعلّلوا ذلك بأن النكاح يُراد للرغبة. فلا تُجبر على من لا ترغب فيه فإن امتنع الولي المجبر بتزويج من عينته بنت تسع سنين فأكثر فهو عاضل وسقطت ولايته ويفسق إن تكرّر عضله. يقول الحق: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}. إن الآية تدخل في باب الستر والصلاح أي زوّجوا من لا زوج له منكم فإنه طريق التعفف والخطاب للأولياء. ويقول الرازي في تفسيره إذا طلبت المرأة من وليها التزويج وجب أن يزوجها ووجوبه يقتضي الإسراع في تنفيذه فإنه طريق الستر والصلاح والتعفف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يا علي ثلاث لا تؤخرها.. الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والايم إذا وجدت لها كفؤًا"، لما يشملها من معنى اللزوم فيها وثقل محلها على من لزم عليه مراعاتها والقيام بحقها.
فالولي بعضله لفتاته يأثم وأمك إثمها اكبر بما فعلته بكم، فعن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "مكتوب في التوراة من بلغت له ابنة فلم يزوّجها فأصابت إثمًا فإثم ذلك عليه. يقول عمر زوّجوا أولادكم إذا بلغوا لا تحملوا آثامهم. فالإسلام أعطى لك الحق في اختيار من ترغبين العيش معه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تُنكح الايم حتى تستأمر ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن". ورد في (نهاية المحتاج) أن الشافعية أجازوا للمرأة البالغة العاقلة البكر للضرورة أو الحاجة أن تولي زواجها لمجتهد أو لرجل عدل ليزوّجها وليس لأمها. والولي لا يملك إجازتها أمر النكاح فلم يكن لإذنه لها فيه تأثير في وقوعه صحيحا، ولكن لو حكم بصحته حاكم لم يُنقض لأنه مما يسوغ فيه الاجتهاد. فلم يجز نقض الحكم بصحته كما هو الحكم في مسائل الاجتهاد، وقد استند بعض العلماء على أنه يجوز للمرأة أن تباشر عقد الزواج بنفسها دون ولي الأمر إذا كانت بالغة عاقلة فلها أن تنفرد باختيار الزوج وأن تنشئ العقد بنفسها بكرًا كانت أم ثيبًا ولا يحق لأحد الاعتراض عليها مستندين إلى قوله تعالى: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}. إشارة صريحة إلى نهي الولي عن الامتناع عن تزويج موليته بالكفؤ إذا رغبت فيه. وقوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا}. فقد نسب الحق سبحانه مباشرة العقد إلى المرأة نفسها وليس في الآيات ذِكرٌ لوليها. وقوله صلى الله عليه وسلم: "الايم أحق بنفسها من وليها". والايم هي المرأة التي لا زوج لها سواء كانت بكرا أم ثيبا. فجعل الحق الأكبر في الولاية للمرأة دون الولي. وقد أبطل نبي الرحمة نكاحا عقده الأب بدون رضا ابنته ثم جعل أمرها إليها. ورد في (مصنف أبي شيبة) أن رجلا زوّج ابنته وقال للرسول لم أر لها خيرًا منه فقال رسول الله: "لا نكاح لك اذهبي فانكحي من شئتِ"، وعن قتادة أن امرأة قالت يا رسول الله إن أبي زوّجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلِّم النساء أنه ليس للآباء من الأمر شيء.
فأغلب الأحاديث التي وردت في هذا الموضوع قد اشترطت إذن المرأة وفي هذا معاني صحة العقد إذا باشرته بنفسها. وللحديث بقية..
فاكس 6975040
nyamanie@hotmail.com