( الأحد 01/03/1429هـ ) 09/ مارس/2008  العدد : 2457  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار . نت
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • أفراح ومناسبات
  • كتاب ومقالات
  • العالم
  • الملحق الإقتصادي
    • تقارير
    • الاسهم
    • عقار
    • قضية
    • الأخيرة
  • المشهد الثقافي
    • جائزة الملك فيصل
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
  • سوق عكاظ
  • رياضة عكاظ
  • الحوادث والجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

شايع بن هذال الوقيان
السعوديون وآفاق التفكير العلمي
يشير المفكر المصري الكبير فؤاد زكريا في كتابه (التفكير العلمي) إلى أن هذا النمط من التفكير لا يعني بالضرورة أن نكون ملمين إلماماً تاماً بالعلوم الطبيعية والرياضية وبنظرياتها وتاريخها ونتائجها. بل أن نتبع في تفكيرنا المنهجَ والطريقة التي بها استطاع هؤلاء العلماء أن يدهشوا العالم بأفكارهم وآرائهم.
فقد يكفي لكي نفكر تفكيراً علمياً أن نرتسم هذا الطريق ونستلهم الروح التي تدفعهم للإبداع . وهذه الروح العلمية لا تحثنا لزوماً على إبداع نظريات وآراء جديدة كل الجدة . ولكنها على أقل تقدير تعصمنا من الوقوع في مضادات التفكير العلمي . وهذه المضادات تؤدي بنا حتماً إلى أنماط أخرى من التفكير هي أكثر إضراراً بالحضارة والثقافة منها بالنفع .ومن هذه الأشكال غير العلمية ؛ التفكير الأسطوري والتفكير السحري والتفكير العاطفي . وهي أشكال لا تتحرى الدقة ولا تتوخى الموضوعية . والصفة الجوهرية للتفكير العلمي والتي نفتقدها في بقية أنواع التفكير الأخرى هي " العقلانية التجريبية ".
قد يكون هذا المصطلح في عرف دارسي الفلسفة الكلاسيكية متناقضاً إذ ينطوي على الجمع بين مذهبين معروفين متباينين كل التباين ؛ حيث يشير أحدهما إلى اتخاذ التجربة الحسية مصدراً أولياً للمعرفة . والآخر يستند على مقولات العقل الفطرية كأساس معرفي راسخ .ولكن هذا التناقض يرتفع بشرطين ؛ إذا أهملنا البحث المنطقي الصوري الذي جعل همه بلوغَ مصدر أوحد لا غير من خلال افتراض الفروض التي لا تقوم على سندٍ واقعي . وإذا التجأنا إلى النظر في المعرفة وأسس التفكير إلى النتائج وإلى السبل المؤدية إليها . فكل نظرية علمية تتضمن أصولاً تجريبية وأخرى عقلانية . واستخدام مناهج العقل كالاستدلال والقياس والتأمل في تصنيف التجربة وتنسيقها ووضع عناصرها في الموضع الملائم لها وتحديد الروابط والعلاقات المنطقية التي تشد بعضها إلى بعض وإصدار الأحكام الكلية وأخيراً وضع النظريات العامة يعتبر نشاطاً عقلانياً بحتاً منظوراً اليه من هذه الجهة . وبالتأكيد فإن التجربة هي الموضوع الأصلي لكل تفكير عقلاني وإلا انزلقنا إلى تهويمات لا شأن لها بالعلم.
إن هذه الصفة (العقلانية التجريبية) أي الاستناد إلى العقل والحس معاً تعصم العقل من الوقوع في حبائل الخرافة والتفكير المتناقض.
ومن أهم المبادئ التي يرتكز عليها المنهج العقلاني التجريبي (أو العقل التجريبي بالأحرى) مبدآن هما مبدأ عدم التناقض ومبدأ السببية , إضافة إلى التجربة الحسية. فكل نظرية أو فكرة علمية لا بد أن تخلو خلواً تاماً من التناقض الواضح والصريح لكي تكون مقبولة . فلا يمكن أن ننسب صفتين متضادتين لشيء ما في وقت واحد ,كأن نقول فلان ميت وحي في الوقت ذاته .كما ان البحث عن علل الظواهر وأسباب الحوادث عامل مهم في الوصول إلى حقيقة هذه الأسباب والظواهر وإلى فهم سلوكها وبالتالي التحكم فيها واستثمارها لصالح رفاهية وسعادة الإنسان . ولا تكون فكرة السببية فكرة علمية مادامت لا تبدأ من التجربة ولا تنتهي إليها .فقد تؤمن بعض الشعوب البدائية بإن لكل شيء سبباً ولكنها تحيل السبب إلى قوى غيبية وخارقة بعيدة عن طبيعة الحدث المدروس أو الظاهرة المعطاة . وقد كانت بعض قبائل الفايكنج قديماً تفسر ظاهرة الرعد بمرور الإله "توت" فوق السحاب الذي يلهبه بالسياط فيئن من الألم! وهذا الربط السببي ليس ربطاً علمياً بل خرافياً لأنه أحال ظاهرة حسية إلى سبب غير حسي . فلا بد أن يكون طرفا السببية (السبب والمسبب) داخل مجال موحد.
أما فكرة الابتداء من التجربة والانتهاء إليها فهي ما نراه اليوم في ما يسمى بالتطبيقات التقنية للعلوم . فالعلوم الحديثة قامت على التجربة الحسية وارتفعت بها إلى مستوى القانون الكلي عن طريق النشاط العقلي الصرف. وهذا القانون يعود لكي يطبق على التجربة مرة أخرى . وتحديداً على العناصر الحسية التي لم يشملها الاستقراء ولم تلحظها عين الباحث .وهذه الممارسة العلمية جعلت مهمة العلوم في أوروبا هي السيطرة على الطبيعة وتسخيرها من أجل قوة ورفعة الإنسان .
فلا علم بدون الرجوع للحس والتجربة . ولا تفكير علمياً يقدر على الوصول إلى كشف القوانين الطبيعية بدون العودة إلى التجربة . فإذا سادت روح التفكير العلمي وانتشرت قيمة العلوم بين الناس ستنحسر كل أنواع التفكير الخرافي التي وقفت عائقاً في سبيل تحقيق التقدم.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • شاعر المليون وتكريس الانتماء القبلي

عناوين كتاب ومقالات

  • على خفيف
    !ادفعوا ثمن الصور ؟
  • بعض الحقيقة
    اللغة الإنجليزية
  • أسد عليّ وفي الحروب نعامة
  • دولة كوسوفو
  • بيت العصيد
    المدمرة والإبداع
  • مــع الفـجــــر
    دعم مراكز غسيل الكلى
  • الشركة السعودية لإنتاج المواد الغذائية
  • مشـــوار
    الغوغائية !!!
  • اشواك
    النظر بعينين
  • زاوية منفرجة
    العنصرية في الجينات


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الإقتصادي - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة عكاظ - الحوادث والجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000