بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
المدمرة والإبداع
أكاد أجزم بأن المدمرة الأمريكية يو.اس.اس.كول والتي ترسو الآن قبالة الشواطئ اللبنانية اعظم ينبوع للإلهام،واهم مصدر للابداع. وبمقدورها ان تلهم الشعراء والادباء والفنانين العرب اعظم القصائد والملاحم والا لحان. ولو أن المدمرة كول ظهرت في العصر الجاهلي لما استهلك شعراء الجاهليه اعمارهم وموا هبهم في وصف الناقة والبكاء على الاطلال، ولكانوا ابدعوا ادباً انسانياً عظيماً وملاحم شعرية عظيمة تفوق" الالياذة" و"الاوديسا".
لو انها ظهرت في عصر المتنبي لما تفرغ هذا الشاعر العظيم وافرغ موهبته في مدح وهجاء من هب ودب. فمدمرة عظيمة مثل المدمرة كول كفيلة بان تلهمه وتجعل منه هوميروس العرب.
واستمرارا لما قلته في مقالي السابق اقول واجزم بان امريكا بريئة من تهمة تجفيف ينابيع الالهام في المنطقة، وهي ليست مسؤولة عن اضمحلال وتدهور الثقافة والفنون والابداع.
امريكا عملت ما عليها دخلت العراق وجففت ينابيع القمع والاستبداد والارهاب وماقصرت. لكن الشعراء والادباء والفنانين والمبدعين العرب لم يستثمروا الحقول والينابيع الجديدة التي وفرتها امريكا لهم.
ولو انهم تفاعلوا ابداعيا ووجدانيا مع المدمرة كول ومع غيرها من المدمرات والبوارج الحربية العابرة للمحيطات ولمياهنا الاقليمية لابدعوا ادباً عظيما عابراً للقارات والثقافات، ولكان لهم الفضل في اكتشاف أدب جديد هو أدب المدمرات.