رأي عكاظ
دفاعا عن النفس
ليس الصمت العالمي المطبق على النازية الجديدة, وجرائم الحرب التي ترتكبها اسرائيل في غزة, ما يثير الاستغراب.
ان ما يثير الدهشة اكثر هو ان المجازر التي ارتكبت في حق الفلسطينيين, لم تحرك ساكنا في ضمير الشرعية الدولية, التي كانت تصف هذه الجرائم على الدوام بأنها دفاع عن النفس, فيما العمليات المحدودة التي تقوم بها الجماعات المسلحة الفلسطينية ـ دفاعا عن النفس هي الاخرى ـ توصف بأنها جرائم في حق الانسانية, في مشهد لا يمكن الا أن يعبر عن حالة من الكيل بمكيالين.
ولئن كنا نقف الموقف نفسه ضد أي جريمة ترتكب في حق مدنيين ليسوا طرفاً في النزاع, من الجانبين, الا أننا لابد ان نشير الى هذا التفاوت الكبير في اطلاق الاحكام, الذي لا يستند الى المنطق والعقل بقدر استناده الى ميزان القوى ولعبة المصالح. ليس جديداً, هذا الموقف العالمي. ليس مستغربا ايضاً غير ان المستغرب هو ان التجربة الطويلة والنضال الذي امتد حقباً متوالية لم يقودا الى استخلاص الفائدة الأهم: العنف لا يولد الا العنف ولا يجر الا المزيد من الضحايا الابرياء.