اشواك
أنت تعرف أنا مين ؟!
نحن قوم لانعرف كيف نضحك ولانعرف كيف نستمتع بوقتنا من غير ايذاء الآخرين.
وفي كثير من الاحيان لانتنبه للفوارق الاجتماعية والثقافية ونسير وفق غرائزنا الانية وما تمليه علينا وربما تثير قضية الشاب الذي قتل في أحد المراكز التجارية مسألة اختلاف ثقافة المكان، وكنت قد كتبت في وقت سابق أن مدينة جدة ومثلها بعض المدن الأخرى ذات ثقافة اجتماعية مغايرة نشأ عليها أهل هذه المناطق منذ مئات السنين وشكلت سلوكا اجتماعيا مغايرا لبقية مدن المملكة يراه القادم اليها من المدن العميقة أو مدن الاطراف أنه انحلال أو فرصة سانحة لمزاولة والتعدي.. وهذا مايفسر الالتحامات المستمرة بين الشباب حين يكون القادم غير متمرس على أشكال الحياة فيها فتصدر منه حركات استفزازية ويقابل بالعراك وحدوث مالاتحمد عقباه.
وهناك ظاهرة أخرى تحدث في المراكز الترفيهية أفرزتها ثقافة الشعور بالتميز حتى وان كان التميز زائفا،الا أنه يمارس بصورة طاغية، وهذه الظاهرة تلمحها حينما يقوم رجال أمن المراكز التجارية أو الترفيهية بمحاولة إيقاف من تعدى على نظام المركز أو اقترف مخالفة ما،فإنك تجد هذا الشخص يصيح برجل الامن:
انت تعرف تتكلم مع مين.؟
وهذا الذي يقول (أنت تعرف تتكلم مع مين) قد يكون نكرة في كل شيء وربما لايملك من التميز شيئا وهي محاولة إخافة حراس الامن وليتمكن من فعل مايريد كنوع من زرع الخشية في الاخرين وليفسح له المجال ، وهي ثقافة سلبية أيضا تم غرسها في المجتمع حتى غدا يقينا لدى الكثيرين أن هناك اناسا متميزين عن البقية ولهم الحق في فعل ما يريدون.
وعلينا قبل اللوم أن نتابع الافرازات السلوكية وتصويبها فما يحدث على أرض الواقع شيء يفوق مانتصور وإيجاد الحلول لهذه المشاكل يجب أن يكون بالتثقيف وأهم أدوات التثقيف هي معرفة حدود حريتك .
وأجدني متعاطفا مع رجال أمن هذه المراكز لما يجدونه من عنت كبير يكون ناتجا من المتسوقين والمتنزهين الذين لايعرفون كيف يستمتعون بوقتهم من غير ايذاء الآخرين.
abdookhal@yahoo.com