ويبقى من الأشياء جوهرها
سعيا وراء متطلبات الحياة الى جانب مسايرتنا بقيم غيرنا بداعي التحضر ومواكبة العصر أحدثت انفصاما حادا في شخصيتنا بين تمسكنا بالقيم المتوازنة والعادات الوافدة الينا.ولكن لماذا أصبح النفاق والمظهرية والأنانية والجذر والمصلحة الآنية خطوطا عريضة في تعاملنا مع الآخرين ومعيارا يؤكد تواصلنا الاجتماعي لتكون هي البضاعة الرائجة في سوق العصر وسلاحا فعالا لمواكبة القيم السائدة. وهناك من يتخذ النفاق سلما للوصول الى أهدافه فيبدو بغير ما هو عليه ليقدموا أنفسهم للآخرين بشكل غير ما ألفه ولكن الواحد منهم اذا نظر على نفسه بعيون الآخرين من حوله لاتضحت عيوبه كالتكلف البائن في تصرفاته وقد تكون تلك الصفات أحيانا مدعاة للاشمئزاز والسخرية . وأمام هذا السلوك المعوج والمسلك الشائن الذي انتشر في مجتمعنا كانتشار الهشيم في النار لتصبح الاستقامة والخلق القديم أثرا بعد عين الا ما ندر.. ولكن هل هذا الأمر مدعاة للسباحة مع التيار في هذه البركة الآسنة نتمرس خلف مبادئنا التي نشأنا وجبلنا عليها فتكون كقابض الجمر لنرضى من الغنيمة بالإياب على كافة الأصعدة عدا المعيار الديني والسرائر التي لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى حينما طوى صفحات أيامنا في الدنيا ليبقى من الأشياء جوهرها.
محمد سعيد بن صبر