( الإثنين 25/02/1429هـ ) 03/ مارس/2008  العدد : 2451  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار . نت
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • العالم
    • نقطة ساخنة
  • الملحق الإقتصادي
    • تقارير
    • الاسهم
    • عقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • حياتنا الصحية
  • سوق عكاظ
  • رياضة عكاظ
    • التقرير
  • الحوادث والجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...
زاوية منفرجة

جعفر عباس
الحياة صارت سهلة ولكن معقدة
من الأمور المزعجة والمؤسفة في آن، أن المجتمعات العربية تنظر الى الاضطرابات النفسية كـ"عيب"، فإذا أصيب فرد في عائلة ما بضيق ونرفزة أو نوبات بكاء او هذيان مصحوب بفتور وعدم الرغبة في مخالطة الآخرين، فإن ذلك – وفي غالب الأحوال- يفسر على أنه "جنون" ويوكل أمر علاجه لدجال يستنزف عائلة "المريض" ماديا ويزيد المريض إرهاقا فوق ما يعانيه من إرهاق.. في الغرب المسألة معكوسة فالدراسات تقول ان نحو 33% ممن يمارسون مهنة ما، معرضون للأمراض النفسية، ولم يعد هناك ما يعيب في ان يعلن الإنسان أنه مصاب بمثل تلك الأمراض، بل صار إدعاء المرض النفسي حيلة للتبطل وتقاضي معونة اجتماعية.. تقول هيئة الصحة العالمية ان الاكتئاب يأتي في المرتبة الرابعة بعد أمراض القلب والسرطانات وحوادث السيارات كسبب رئيسي للمعاناة الصحية والعجز، وتتوقع الهيئة أنه وبحلول عام 2020 سيأتي الاكتئاب في المرتبة الثانية بعد أمراض القلب مباشرة كعلة تجعل المصابين بها عاجزين عن العمل والدراسة، وتحرمهم من الاستمتاع بالحياة، وتقدر السلطات الصحية في بريطانيا الفاقد من الانتاجية بسبب الأمراض النفسية بنحو 20-60 بليون (بالباء) دولار سنويا.. لتقريب الصورة نلقي نظرة على تقرير أصدرته شركة بريتيش تيليكوم للاتصالات الشهيرة عن عام 2006، وجاء فيه أن نحو 500 من موظفيها كانوا يتغيبون عن العمل يوميا بسبب أمراض نفسية على مدار ذلك العام.
ما سبب كل ذلك والحياة صارت سهلة والعتبة قزاز والسلم نايلو في نايلو، ولم يعد معظمنا يمشي في الحر أكثر من بضع دقائق والمكيفات في كل مكان والريموت كونترول يغنيك حتى عن فتح الباب بيدك، وإعداد الطعام صار سهلا فلا حاجة للنفخ في الفحم والحطب (على الأقل بالنسبة لأهل المدن وهم الأكثر تعرضا للاضطرابات النفسية)، وكل الضروريات والكماليات التي تقلل من عناء العمل اليومي متوفرة (مقارنة بما كان عليه الحال قبل 30 سنة)؟.. نعم الحياة صارت سهلة نسبيا، بمعنى ان النشاط الجسدي لم يعد ضروريا لتسييرها.. ولكن الضغوط صارت أكثر.. قبل 30 سنة لم يكن التلفون المنزلي ضرورة، واليوم صار وجود 8 هواتف جوالة في البيت الواحد في حكم "فرض عين".. الفواتير تنزل علينا مثل المطر.. والتلفزيون لا يعمل ما لم تحشوه بالنقود وهناك أقساط السيارة.. وبيت العائلة القديم "لا يليق بنا" ولابد من سلفة من البنك لشراء أرض ثم الشروع في البناء.. طابقين؟ لا، خليهم ثلاثة.. ولابد من حوض سباحة.. ويقف بيت المستقبل متهالكا مثل معبد روماني لأن السلفة لم تسمح إلا ببناء أعمدة بارتفاع مترين.. وتسدد السلفة الأولى وتأخذ الثانية وتوظف جزءا منها في شراء سيارة تليق بمن سيسكن في بيت فاخر.. ويرتفع البناء مترين إضافيين خلال سنتين.. وذات يوم يطالعك إعلان في الصحف عن ان البنك طرح بيتك في المزاد لعجزك عن سداد القرض فتمشي في الشوارع وأنت تقول: أبو البنوك على أبو الصكوك.. ويسمعك زملاؤك في العمل وأنت تهذي فيبلغون المدير بأمرك فيأمر بفصلك من العمل لأنك مجنون.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • عفارم يا بام
  • بسالة كامل ونبل المضيفة
  • لنحترم ذكاء بعضنا البعض
  • أحب الإنترنت وأكرهه
  • الابتسام المفضي إلى المرض

عناوين كتاب ومقالات

  • مداولات
    جهر بالحق
  • قاعدة موريس
  • اشواك
    حسبة الظرفاء
  • ظـــــلال
    صديقي.. بلا قافية!؟
  • حضرموت.. بيوت طين وانتماء إنسان
  • مــع الفـجــــر
    الماء.. وأسوار الحرملك
  • بيت العصيد
    الشايلوكية
  • على خفيف
    هذا الثاني فأين الأول ؟
  • الجهات الخمس
    غلطة القمح !
  • الخطوات نحو الرئاسة الأمريكية بالمجازات والألوان


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الإقتصادي - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة عكاظ - الحوادث والجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000