ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
كرة البطالة والقفز على السلالم !!!
كيف صارت البطالة مثل كرة الثلج ونحن لم نرَ جبال الثلج ولا لعبنا فيها لكن رأينا البطالة تعوضنا عن كرة الثلج بكرة أخرى تكبر كلما تدحرجت على سفح السنين.. وكأنها كرة ثلج حطت من عل؟! تكبر كلما لامسناها! الفرق أن البطالة كرة من نار! لذلك كانت ملامستنا لها من بعيد!!كبرت البطالة لأن حلولها صغرت! ولأن معالجتها تمت بطريقة معالجة الأعراض وليس معالجة المرض نفسه وعلة وجوده! فبداية من حمل شعار السعودة إلى منح الجوائز للمسعودين إلى إقامة الحفلات على شرفهم إلى وضع الشروط الإلزامية لتوظيف السعوديين في القطاع الخاص كل تلك الإجراءات كانت معالجة أعراض ولم تكن علاجاً للعلة نفسها كمن يعالج ارتفاع الحرارة جراء التهاب جرح ويترك الجرح ملتهباً! كنا نقفز على السلالم إرضاء للجمهور ونشبعه تصريحات! ولم نحاول الاقتراب من الواقع ببرنامج علمي عملي يحدد الهدف ويسعى إليه بطريقة علمية صحيحة.. كنا نعتمد أن يبادر المسؤول في وزارة العمل أو الخدمة المدنية على صناعة اجتهادات فردية تزول بزوال صنّاعها وفي كل مرة يأتي وعد جديد على لسان جديد وتدور عجلة الوعود والقرارات إلى أن تأتي شخصية أخرى وتتخذ وعوداً أخرى وهكذا دواليك! وكانت الجهات المعنية بمسألة البطالة تعمل في عزلة عن بعضها البعض! وزارة التخطيط في واد.. والمالية في آخر، والعمل في الواجهة، والخدمة المدنية في الصميم، والقطاع الخاص في خانة المتفرجين!! بينما لو كانوا جميعاً معاً لأبين تكسراً، وعندما تفرقوا تكسرت جهودهم آحادا!!! وبقيت البطالة غير قابلة للكسر!! ماذا لو بدأت المحاولة بوضع خطة هجوم أساسية تحصر البطالة أولاً ثم تقضي عليها! الحصار ثم القضاء! وماذا لو أن شعار التدريب والتأهيل سبق شعار السعودة الإلزامية، ودخل قطاع البنوك في مكانه للقيام بالواجب الوطني وتم تصميم برامج إلزامية للتدريب والتأهيل قبل السعودة والتوظيف! إن مواجهة البطالة واجب ملزم لجميع القطاعات الوطنية ولو اعتبرناها مسألة مصير لا تنازل عنها لكننا الآن قطعنا شوطاً لا بأس به في تحديد حجمها ومنع آثارها! المشكلة أننا تعاملنا معها كحادث عرضي، أو مسؤولية تخص ولا تعم ومن هنا كانت الحلول مبعثرة! وشعار السعودة لم يقدم الحل إن لم يكن قد زاد في تعقيد العقدة! وظل المستثمرون في القطاع الخاص يعبرون عن شعورهم بالقرع على أسنانهم.. تطبيقاً لقول الشاعر (لتقرعن عليّ السن من ندم)!! وحين كنا نرى بياض أسنانهم اعتقدنا أنهم يبتسمون! والحقيقة أنهم يكابدون ويتذمرون من شروط السعودة التي فرضت عليهم موظفين لا تتطابق مواصفاتهم مع مطالبهم في استثماراتهم. لذا ظهرت المقاومة على شكل مراوغات وابتكار صنوف التحايل لردع التفتيش التسلطي الذي دفع ببعض المؤسسات والشركات إلى استئجار أسماء موظفين سعوديين أو استئجار غتر وعقل على رؤوس من هم غير سعوديين!! وهذه نتيجة صعود السلم بالمقلوب وعلينا أن نعترف :السعودة تحتاج إلى دعم وليس إلى تفتيش.. في العمل لا يصح الاعتماد على الجنسية وحدها حتى لا نحصد الخراب هنا وهناك! وطريقة الركض في كل الاتجاهات لن تؤدي إلا إلى استنزاف الطاقات.. والسلام.