مجلس أعلى للعلوم والتقنية
في لقاء ضم نخبة من: رجال الفكر، والثقافة، والإعلام، تلطفت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، بدعوتي للمشاركة في الندوة الثانية لـ«الثقافة العلمية ومشروعاتها» (الأربعاء 13 صفر 1429هـ) كما فعلت في الندوة الأولى، فقد لمستُ صدود وسائل الإعلام السعودية، عن تعزيز «الاستثمار الأمثل للمعلومات وتقنياتها، بما يواكب متطلبات المجتمع المعلوماتي، واقتصاد المعرفة».
ورغم الأهمية البالغة لمحاور هذه الندوة، مما لا يتسع الحيز المكاني للحديث عنها بتوسع، إلا أن من أهمها -في تقديري- مناقشة الوسائل الكفيلة بتوفير قنوات تواصل وتفاعل مع خطط وسائل الإعلام السعودية، واستراتيجية الثقافة في المملكة، وطرق التربية والتعليم، وأنشطة القطاع الخاص، فضلاً عن مناقشة أبعاد ومتطلبات «الإعلام العلمي» بوصف وسائل الإعلام تقوم بدور أساس في عملية نقل المعلومات، وتحليلها، وتفسيرها، وتأليف رأي عام إزاء العلوم والتقنية.
وهنا لابد من القول: إن «الإعلام العلمي» في المجتمع السعودي، يكاد يكون محدوداً إن لم يكن معدوماً، رغم أنه واسطة العقد في كل العلوم، والمعارف، وله الكثير من الوظائف، فبالإعلام العلمي يتحقق الترابط، والتكامل، والإبداع مع الإعلام بمفهومه العام والشامل، بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه: من يتحمل مسؤولية محدودية أو معدومية «الإعلام العلمي» في المجتمع السعودي؟
لو قلتُ: المجتمع كله، لانبرى من يقول: لماذا يُجلد المجتمع: ويُحمل هذه المسؤولية؟ وهذا -من وجهة نظري- ليس بصحيح، فالمجتمع السعودي يعني: الأفراد، والجماعات، والبيت، والمدرسة، والمسجد، والجامع، والجامعة، ووسائل الإعلام، والمؤسسات العلمية والاجتماعية، والقطاع الخاص، والأجهزة التشريعية والتنفيذية، فإذا لم يكن هناك تناغم في أدائها، أو كان هناك خروج منها أو من أحدها، على الأداء الاجتماعي العام، فلن يكون هناك تكامل في عناصر الإبداع العلمي، بل خلل في أداء وظيفة كل مؤسسة يشمل: الإدراك، والفهم، والاستيعاب، وكل ما له اتصال وثيق بأجزاء العلم العام.
وفي مداخلة لي في هذه الندوة، اقترحتُ إنشاء مجلس أعلى للعلوم والتقنية، يرأسه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أو سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، يشرف على تنفيذ «السياسة الوطنية للعلوم والتقنية» (1423هـ) ويرصد لها الأموال الكافية، ويتابع الخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق التقدم العلمي السعودي، في ضوء المنافسة القوية بين المملكة ودول العالم، ويعمل على نشر الثقافة العلمية، على أن تلتزم بها سائر مؤسسات المجتمع السعودي، وبخاصة المدارس والجامعات، فضلاً عن دعم البحث العلمي مادياً وبشرياً، فلن يتحقق تقدم أي أمة تُقتِّر على البحث العلمي، ولا ترصد له ما يحتاجه من دعم مالي وبشري، بل إن التقتير هنا يقود إلى التخلف، ويعوق التقدم العلمي، ولا يرسخ الثقافة العلمية، بين فئات المجتمع كافة، بالإضافة إلى إحداث نقلة نوعية في التفكير العلمي السعودي، وبخاصة بين الناشئة، وهذا لا يتأتى إلا إذا خلت مناهج التعليم من الحشو الذي لا ضرورة له، بحيث يغلب عليها الطابع العلمي المبسط.
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com