الفلسطينيون فى لبنان ..متهمون وضحايا -2
«عين الحلوة» رمز المعاناة الفلسطينية و«وطن الإرهاب» المستورد
حجارته تحكي قصصا حزينة وغرفه تبكي خوفا وأطفاله لا يُشبهون الاطفال
زياد عيتاني ـــ بيروت
" في هذه الحلقة تجولت عكاظ في مخيم عين الحلوة وحاولت البحث عن اسباب وآلام الفلسطينيين في مخيمات باتت كخطوط تماس لحروب متنقلة ومتجددة حيث يعيش ما يزيد عن ثمانين الفاً من الفلسطينيين في المخيمات الجنوبية الثلاثة، عين الحلوة والرشيدية والبصّ. اكثر من ثلاثة أرباعهم يقيمون في مخيم عين الحلوة الذي يقع على كتف مدينة صيدا عاصمة الجنوب، وإن كان هذا المخيم يضمّ العدد الاكبر من اللجوء الفلسطيني جنوب لبنان فإنه أيضا يضمّ العدد الاكبر من الازمات الاجتماعية والسياسية والأمنية، حيث كلّ حارة فيه عنوان لمشكلة فحارة سميت باسم "أوزو" وهي تدلّ على الحرب الليبية التشادية، حيث كلّ عائلة في هذه الحارة فقدت ابناً لها في تلك الحرب، فيما تسمى حارة أخرى "بالطوارئ" حتى باتت مخيماً بحد ذاتها لأن الطوارئ أصبحت العنوان الطارئ لكل متطرف يهرب من وجه العدالة، وحارة أخرى يطلق عليها "التعمير" إلا أن الإسم لا يطابق المنازل الشعبية التي لا تعرف التعمير.
من "جماعة ابو محجن" الى حكاية "عصبة الانصار" ثم همروجة "جماعة النور" وانتهاء بتمثيلية "جند الشام" تبدأ حكاية الإرهاب المستورد في مخيم "عين الحلوة" ولا تنتهي، فأبو محجن اختفى وعصبة الأنصار أصبحت عصابات وجماعة النور تعيش في الظلام وجند الشام قوية في البيانات مجهولة في الطرقات. عناوين تجعل المخيمات الفلسطينية في لبنان "قنبلة موقوتة" قابلة للانفجار في أية لحظة. فالجزر الامنية التي تهدد السلم الأهلي اللبناني عند كل مفترق سياسي هي أيضاً جزر للحرمان والمعاناة . الحجر في المخيم يحكي قصة حزينة وغرفه ذات الأسقف الحديدية تبكي خوفاً فيما أطفاله لا يشبهون أطفال العالم. ... ابو فرج الذي يملك (محلا لحدادة السيارات) ورب اسرة مؤلفة من خمسة اولاد قال: نعيش مأساة اجتماعية في ظل هذا الوضع المتردي الذي يشهده مخيم عين الحلوة سواء الامني أو السياسي أو حتى المادي، فالانسان لا يستطيع تأمين قوت يومه خصوصا في ظل تقليص وكالة "الاونروا" خدماتها منذ ما يقارب الثلاث سنوات وهذه جريمة بحقنا. واشار إلى ان مصروفه اليومي يتراوح ما بين 10 و 20 الف ليرة لبنانية متسائلا هل هذا يؤدي لاطعام 7 اشخاص يوميا؟!.
اما عبد حوراني الذي يعمل (حداد ميكانيكا) متزوج ولديه طفلة فبادرنا بالسؤال ماذا اقول؟ حياة ظلم وقهر يعيشها اللاجئ الفلسطيني فأدنى متطلبات الحياة اليومية لم تتوفر لنا، لقمة العيش لانستطيع الحصول عليها الا بصعوبة وهو امر مؤسف. واضاف : الحياة لم تعد تطاق سواء داخل عين الحلوة أو المخيمات الاخرى لاننا نعيش حياة ذل نتيجة غياب “ الاونروا” المسؤولة الوحيدة مع منظمة التحرير عن الوضع الاجتماعي والطبي للشعب الفلسطيني.
اما اماني طه (ربة منزل) فقالت :نموت الف مرة في اليوم فهل يعقل ما يجري داخل المخيم لقد اصبحنا نشعر بأننا لا نساوي شيئا جراء ما نعانيه من الظلم الواقع علينا من قبل وكالة الاونروا التي بدأت بتقليص خدماتها ولكن هذا هو قدرنا ونحمد الله ونشكره ولكن يجب معاملتنا كبشر.
أما نبيل عثمان الذي صادفناه يعمل داخل محله المعد لتصليح المعدات الكهربائية فوصف الوضع الاجتماعي بأنه تعيس جدا وهناك بطالة متفشية في صفوف الشباب بسبب الإجراءات الأمنية حول المخيمات، وعدم اتاحة الفرصة أمام الشباب لممارسة العديد من المهن، اضافة الى الوضع الامني الذي يشهده المخيم وينعكس سلبا على الوضع المعيشي للاجئين. واضاف : احيانا لا نستطيع تحصيل لقمة العيش اليومية، وغالبا ما ننام على خبزة وزيتونة، ولولا الدعم المادي الذي اتلقاه من اولادي في الخارج لكنا في خبر كان. من جانبه اكد ابو عدنان صياح أن الفقر يزداد في جميع المخيمات لان الفلسطيني يعتبر كالغريب في هذا الوطن، وابواب المعيشة صعبة والانتاج اليومي زهيد جدا ويتراوح مبلغ العامل اليومي من 4 الى 7 آلاف ليرة لبنانية وهذا المبلغ لا يساوي شيئا. وهناك عائلات بحاجة لربطة خبز لسد جوعها والمساعدات التي تأتي من الخارج لا تكفي حاجاتنا وهي تقتصر على اناس معينين حتى التقديمات الخاصة بالاونروا لا يستفيد منها الشعب الفلسطيني كله والذين يستفيدون يترواح عددهم 5 % فقط. ، نحن لا نريد هوية لبنانية ولكن يجب اعطاؤنا الحد الادنى من العيش بحرية.