سلّط الضوء على السياسة الخارجية مجيباً على تساؤلات أعضاء الشورى
سعود الفيصل : الولايات المتحدة دولة عظمى ذات تأثير كبير وعلاقاتنا معها ندّية
محمد الغامدي- الرياض
استكمل مجلس الشورى خلال جلسته العادية السادسة والسبعين للسنة الثالثة من الدورة الرابعة التي عقدها امس برئاسة رئيس المجلس الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، مداولاته بشأن التقريرين السنويين لوزارة الخارجية للعامين الماليين 1425/ 1426 هـ- 1426/ 1427 هـ المقدمين من لجنة الشؤون الخارجية، وذلك بحضور سمو وزير الخارجية الامير سعود الفيصل. وافتتح رئيس المجلس اعمال الجلسة بكلمة رحب فيها بسموه وصحبه الكرام الذين جاءوا للاجابة على استفسارات اعضاء المجلس بشأن بعض الامور المتعلقة بموضوعات تقرير وزارة الخارجية للعام المالي1425/ 1426 هـ- 1426/ 1427 هـ الذي درسه المجلس مؤخراً وغيرها من الموضوعات الداخلية في اختصاص الوزارة.وقال ان حضور سموكم اليوم استكمالاً للدعم الكبير، والرعاية السامية من لدن ولاة الامر- حفظهم الله- للمجلس للاضطلاع بأدواره في كل ما يخدم بلادنا- حرسها الله- ومواطنيها سواء كانوا مقيمين على ثراها او ممن اقتضت ظروفهم العملية او العلمية السفر خارج البلاد. واننا في مجلس الشورى نقدر لسموكم حضوركم لاطلاع اعضاء المجلس على مواقف المملكة وسياساتها تجاه عدد من المستجدات الاقليمية والدولية والبحث فيما يستهدف المصلحة العامة.واضاف: لا يخفى على المتابع انه منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والسياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية تقوم على مبادئ وثوابت من اهمها وابرزها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى وتعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، ودعم العلاقات مع الدول العربية والاسلامية بما يخدم المصالح المشتركة ويحفظ الحقوق المشروعة، واقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة والقيام بدور فاعل في اطار المنظمات الاقليمية والدولية.
ويمثل موقع المملكة العربية السعودية على خارطة العالم الاسلامي احد الاسس الرئيسة في تحديد اولويات السياسة الخارجية السعودية حيث عملت المملكة منذ نشأتها على تكريس قدراتها وثقلها السياسي والاقتصادي لخدمة قضايا العالم الاسلامي وتحقيق اسباب ترابطه وتضامنه استناداً الى حقيقة الانتماء الى عقيدة واحدة، وان التضامن والتكافل الاسلامي هو السبيل لاستعادة المسلمين لمكانتهم وعزتهم. وفي سبيل تحقيق ذلك سعت المملكة وبادرت مع شقيقاتها الدول الاسلامية باقامة منظومة من المؤسسات الاسلامية الحكومية وغير الحكومية ومنها رابطة العالم الاسلامي في عام 1962م، ومنظمة المؤتمر الاسلامي في عام 1969م واحتضنت المملكة مقريهما، واسهمت اسهاماً فاعلاً في تسوية المنازعات بين الدول الاسلامية بالطرق السلمية، وتقديم المعونات الاقتصادية للدول والمجتمعات الاسلامية ذات الامكانيات المحدودة، وتقديم المساعدة والاغاثة العاجلة للدول الاسلامية المنكوبة، ومناصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم، كما يتجلى من السياسة السعودية على الصعيد الدولي التزامها بالمواثيق والاعراف الدولية المنظمة لعلاقات الامم والشعوب ومعارضتها استخدام القوة في العلاقات الدولية، والعمل على تنمية العلاقات الودية، وشجب الارهاب ومحاربته، وتبني علاقات وشراكات تقود الى ترسيخ قواعد العمل المستقبلي بين الاجيال، وتباشر وزارة الخارجية في هذا السياق ادواراً فاعلة في بيان سياسات المملكة وحماية مصالحها ورعاياها والتنسيق مع اجهزة الدولة ومؤسساتها فيما يخدم الصالح العام.
واختتم ابن حميد كلمته قائلاً: ومجلس الشورى وهو يقدر الجهود التي تبذلها وزارة الخارجية يؤمن بضرورة المراجعة والمدارسة تطلعاً للافضل ومواكبة للعصر وتمشياً مع خطى الاصلاح التي ينتهجها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - وتكاملاً ناجحا بين مؤسسات الدولة واجهزتها.
العلاقات مع امريكا
اثر ذلك القى الأمير سعود الفيصل كلمة اطلع فيها المجلس على الكثير من الأمور المتعلقة باداء وزارة الخارجية بجانب القائه الضوء على السياسة الخارجية التي تنتهجها المملكة ازاء العديد من القضايا والاحداث التي تشهدها الساحتان الدولية والاقليمية خاصة الاوضاع في العالم العربي ومنطقة الشرق الاوسط والعالم الاسلامي, والدور الذي تقوم به الوزارة, وما تحظى به المملكة من ثقل ومكانة على الصعيدين الدولي والاقليمي.
ثم اوضح سمو وزير الخارجية فيما يتعلق بمدى توظيف المملكة لعلاقاتها الاستراتيجية التي تربطها بعدد من الدول لا سيما الولايات المتحدة الامريكية فقال ان علاقة المملكة بالولايات المتحدة الامريكية تنطلق من مستوى الندية في التعامل منذ تأسيس العلاقات بين البلدين في عهد المغفور له باذن الله الملك عبدالعزيز, والمتابع يستطيع ان يلاحظ ذلك انطلاقا من الوزن والمكانة اللتين تتمتع بهما المملكة في مختلف القضايا, وقال: بالطبع ان الولايات المتحدة الامريكية دولة عظمى ولها تأثير كبير حيث يتم التركيز عبر تلك العلاقات الاستراتيجية على دعم المصالح المشتركة بين البلدين وكذلك القضايا ذات الاهتمام.
القمة العربية
وحول الوضع العربي والقمة العربية المرتقبة ابان سموه ان المملكة حريصة كل الحرص على استقرار الاوضاع العربية وتميز العلاقات التي تجمع الدول, وذلك بالسعي الدؤوب عبر جامعة الدول العربية لتقديم الحلول والمقترحات الرامية لتحقيق الاستقرار للاوضاع السياسية والاقتصادية العربية وإبعادها عن النزاعات وبذل الجهود الهادفة الى تجمع الاشقاء العرب وابعادهم عن القطيعة والاسهام بكل ما يمكن ان يحقق وحدة الصف العربي, ونحن الآن امام اجتماع مقبل لمجلس جامعة الدول العربية ومن المنتظر ان يتم خلاله القاء الضوء على كافة الامور التي تتعلق بانعقاد قمة القادة العرب, والمملكة تنظر لهذه القمة بمثابة التلاحم للصف العربي ووحدته.
لبنان وفلسطين والعراق
واطلع سمو وزير الخارجية اعضاء مجلس الشورى على الجهود الكبيرة التي تقوم بها المملكة خارجيا ازاء القضايا والاحداث التي تشهدها الساحة العربية لا سيما الوضع الفلسطيني والانتهاكات الاسرائيلية بحق الفلسطينيين والجهود الرامية لوقف تلك الانتهاكات, بجانب الوضع في لبنان وسبل استقراره, والعراق, وغيرها من المناطق العربية.
تقدير لدور المجلس
ولفت سموه الى ما قدمه مجلس الشورى من عون ودعم لوزارة الخارجية تجاه قيامها بالدور المنوط بها والعمل الذي تضطلع به في ظل الامكانات والموارد المتاحة لها, مقدما سموه الشكر والتقدير لكل ما يتم بذله من جهود تحت قبة هذا المجلس الذي اسهم في تقديم الرؤى والمقترحات والخطط لتطوير ورفع الاداء والكفاءة للوزارة ونحن نقدر لمجلس الشورى وقوفه بجانب الوزارة الامر الذي اثمر عددا من القرارات التي سترى النور في المستقبل القريب.
الى ذلك استكمل مجلس الشورى مداولاته لما تضمنه جدول الاعمال من اجندة وموضوعات حيث ناقش توصيات لجنة الشؤون الاجتماعية والاسرة والشباب تجاه التقريرين السنويين لوزارة الشؤون الاجتماعية للعامين الماليين 1425/1426هـ - 1426/1427هـ