( الأحد 24/02/1429هـ ) 02/ مارس/2008  العدد : 2450  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار . نت
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • العالم
    • نقطة ساخنة
  • الملحق الإقتصادي
    • تقارير
    • الاسهم
    • عقار
    • قضية
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الاسلامي
  • سوق عكاظ
  • رياضة عكاظ
  • الحوادث والجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

أسماء الزهراني
سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم
الأمن، كان منذ الأزل خاصة هذه الأرض ومنحتها من الرحمن، فليس غريبا أن يكون أي اضطراب في بحيرة أمننا الهادئة على مر القرون مقلقا ومثيرا للاهتمام. وحين ترد مفردة "الأمن" فإنها تشمل الأمن الفكري والأخلاقي وليس المادي وحده، ولا يمكن فصل هذه الفروع عن أصلها الواحد: القيم الأخلاقية التي تحكم حياة الفرد ضمن مجتمع، مشروطة باحترام الإنسان لانتمائه للمجموع. ما أعنيه بالضبط هو أن الأحداث الأمنية المحسوسة ليست سوى ناتج اختلال الأمن الفكري والأخلاقي، الذي نشأ بفعل تطور وسائل الاتصال وتقنياته متسارعة النمو، ففي أحضان غرف الانترنت زرعت معظم الأفكار المنحرفة، ونمت وترعرعت، وأثمرت تجمعات وعصابات يتم تحريكها من الخارج والداخل عبر تلك التقنيات المتأبية على السيطرة. والأفكار المنحرفة لا تقتصر على أفكار التطرف باتجاه الدين أو ضده، بل تمتد لتشمل كل ما تفيض به الثقافات المختلفة من أنماط السلوك والتفكير، التي كانت منفذا لتفجير الكبت والفراغ الذي يعاني منه الشباب. ولعل من أخطر تلك الأنماط السلوكية، آليات العنف كاختيار الشباب المفضل من وسائل التعبيرعن الرفض والاحتجاج، وهي ظاهرة انتشرت بين شبابنا انتشار النار في الهشيم، فالتفحيط الذي يحصد مئات الأرواح كل عام، ليس إلا مظهرا فاقعا للعنف تجاه الذات قبل الآخرين، في مغامرات جريئة ورهانات على الموت المجاني. وعلى مدى عقود ظللنا نسمع عن تضحيات رجال الأمن، لا سيما حين اضطراب الظروف الأمنية. تلك المهنة التي قدمت الكثير من شهداء الواجب، بذلوا حياتهم راضين، وهم يؤدون واجباتهم في الدفاع عن أمن الوطن والمواطن. والمهمة الأخيرة التي نفذها رجال الأمن في منطقة وادي الدواسر، حين ضبطوا عشرات الأسلحة النارية والذخيرة الحية، كانت ميدانا آخر من ميادين الخطر والتضحية التي يخوضها البواسل. على الجانب الآخر هناك فئة أخرى من الجنود المجهولين لا يكادون يحظون بمجرد النظر إلى مجهوداتهم، هؤلاء هم رجال الأمن العاملون في القطاع الخاص. نلمحهم يتجولون في ساعات النهار والليل، في الأسواق والمراكز التجارية الكبيرة، في المشافي، في البنوك، حتى في الجهات التي تعمل لوقت متأخر من الليل. تشعر بالأمان والامتنان لهؤلاء الذين لا تكاد تصادفهم جالسين مسترخين، فهم في حال تحفز وتأهب دائم، ويقظة وتركيز لا ينتهيان. ومسؤولية هذه الفئة لا تقل عن رجال الأمن العسكريين، فهم يواجهون ظواهر العنف والشغب المتكاثرة بين الشباب، التي تعد المراكز التجارية أوسع حاضن لها. وهم يواجهون ظواهر العنف والسرقات والمخالفات التي تفشت بين العمالة الأجنبية المقيمة بصورة غير شرعية، ولعلنا اطلعنا جميعا على معدل الجرائم والمخالفات التي ارتكبت على يد هذه الفئة، والتي اتخذ بسببها قوانين الاستبعاد ومقاطعة التعامل مع بعض الجنسيات. ومن المؤسف وغير المنطقي أن تحظى هذه المهنة المشرفة التي هي رمز لكل قيم الشرف والأمانة والنخوة، بنظرة دونية بسبب العائد المادي المتدني، الذي يعني مركزا اجتماعيا متدنيا بالمقابل، فهل يعقل أن يكون راتب رجل الأمن في القطاع الخاص على رأس قائمة أدنى معدلات الرواتب؟ في الحادثة الأخيرة في أحد المراكز التجارية الكبرى بمدينة جدة، واجه رجال الأمن الخطر الحقيقي، حياتهم على المحك في سبيل أداء الواجب، حيث قامت عصابة مكونة من أكثر من خمسين فردا من الجنسيات الأفريقية، بهجوم على المركز وممتلكات شرعية لآخرين، معرضين حياة مرتادي المركز للخطر. وقد استعان رجال الأمن في المركز بزملاء من مركز تجاري قريب، ولبى الأخيرون نداء الواجب بسرعة ومبادرة تليق بسليل حقيقي لقيم الإسلام والعروبة، فهل يستحق هؤلاء هذا التقصير الرهيب منا تجاههم؟ تلك الأرواح الشفافة والنبيلة لا تنتظر مكافأة على ما تبذل، غير أننا ينبغي أن نراجع موقفنا تجاهها، فبعض مما يستحقون، تقدير مهنتهم الرجولية السامية، منحهم المكانة الاجتماعية التي يستحقونها بصرف النظر عن المعايير المادية التي تصنف الإنسان وفق دخله، السعي الجماعي لتحقيق أكبر قدر من التقدير المادي الذي يستحقونه، تحسين أوضاع معيشتهم، ورفع رواتبهم، وضمان البدل الملائم للخطر الذي يتعرضون له في مهنتهم على مدار الساعات الطويلة التي يتطلبها عملهم، فهم يؤدون أطول متطلب من ساعات الدوام، بكل ما تتضمنه من التركيز واليقظة والتوتر، في مقابل أقل استحقاق مادي، وهذه القاعدة الأصيلة لا تكاد تجد تمثيلا دقيقا لها اليوم بقدر ما تجده في وضع رجال الأمن في قطاعنا الخاص. والقطاع الخاص لا يخضع كما نعرف لرقابة صارمة من وزارة العمل، فهناك جهات لا تلتزم بلوائح العمل والعمال، التي تقدر حقوق العامل ومستحقاته وفق ما يبذله من مجهود، ولا وفق متطلبات السوق والأسعار التي يعاني جراء اضطرابها أصحاب أعلى سلم الرواتب، دعك من المرابطين أسفل آخر درجات هذا السلم، فهلا أضاف كتابنا والصارخون بحقوق الإنسان هذه الفئة إلى قوائمهم من القضايا؟ إلى جانب قضايا الفئات المترفة التي تقلق العالم بشؤون يجب أن تكون مخجلة إلى جانب قضايا مصيرية، عرضنا هنا صورة بارزة من صورها.
asma@alzahrani.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • الإنسان كائن يعتذر
  • الأصل .. والصورة
  • حتى لا نظل في ذيل القائمة
  • «درجة الصفر» في التعليم
  • مسؤولية الأمَّة العظيمة

عناوين كتاب ومقالات

  • على خفيف
    لم أكتب عن هؤلاء الإناث؟
  • ظـــــلال
    فقد الإبداع العربي مؤسساً!؟
  • ورقة ود
    أبناء ليسوا كالغرباء !!
  • مهلا أيها الوزير
  • حكاية يوغسلافيا
  • مــع الفـجــــر
    رشوة وتزوير واختلاس
  • بيت العصيد
    يوم الحرية
  • زيادة مكافآت طلاب وطالبات التعليم العالي
  • اشواك
    سيـ«طق لنا عرق» .!!
  • زاوية منفرجة
    عفارم يا بام


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الإقتصادي - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة عكاظ - الحوادث والجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000