اشواك
رحيل وطن !!
«يؤذن في مالطا»
هذا المثل يقال حينما لا تحدث استجابة لما يقال أو ان المكان الذي يرفع فيه الصوت ليس بالمكان الملائم.
وكثير من القضايا التي تخص الوطن في جوهره لا يلتفت اليها مع ارتفاع التحذيرات من خطورتها وآخر المخاطر التي أطلت برأسها في الآونة الاخيرة هجرة الثروة البشرية لخارج البلاد بحثا عن عمل، ولم يعد الامر مقتصرا على الرجال دون النساء فقضية المعلمات اللاتي خرجن للبحث عن عمل في دول الخليج دقت ناقوس الخطر بصوت مسموع، فهؤلاء المعلمات لم يجدن أعمالا تستوعبهن فأخذن بالبحث في طريق آخر وكذا الشباب الذين يبحثون عن مستقبلهم أخذوا في التنافر الى بقاع الارض بحثا عن فرص تحقق لهم الامان الوظيفي وطبيعة الانسان هي طبيعة باحثة عن الاستقرار الاقتصادي الذي يوفر لها دخلا تعتاش منه.
وقبل هذه المشكلة كانت هناك هجرة للمال الوطني حيث تنافس رجال الاعمال بحثا عن أوعية استثمارية خارجية تحقق لهم المكاسب والانماء لثرواتهم بعيدا عن تعقيدات الاجراءات المعطلة لتدفق العملية الاستثمارية، هذان الخطران هما مهددان حقيقيان لأي تنمية أو اقتصاد أو مستقبل.
وأي مجتمع لا ينهض الا من خلال ثرواته المالية والبشرية والانتاجية، ونحن الآن نعيش هجرة ثروتين أساسيتين هما الثروة المالية والبشرية ومع ذلك نتعامل مع هذه البوادر دون أن يبحث عما يحقق لهاتين الثروتين بيئة جاذبة من أجل تحقيق الانتاجية التي يحتاجها المجتمع للنمو.
فكيف يمكن لجميع أجهزة الدولة أن تتعامل مع هذا التفريغ للثروة الوطنية وأقصد الاجراءات المطمئنة وليس برفع الصوت وانما بإيجاد الوسائل الجاذبة والآمنة في انماء كل ثروة وتسكينها.. فنحن نعيش خطرا حقيقيا بهجرة هاتين الثروتين وليس أدل على ذلك من وساوس الخروج بحثا عن فرص أفضل وقبل أن نتحدث عن جذب الاموال الخارجية علينا أن نبحث عن الوسائل الحقيقية لتمكين رأس المال الوطني من الاستقرار.. فهل يستمر دق ناقوس الخطر في الارتفاع؟
abdookhal@yahoo.com