أشواك
لمحة حضارية
حينما كنت بين ردهات منتدى جدة الاقتصادي طرأت مقارنة سريعة بين مايحدث في مؤتمرات الادباء وما اشاهده في المنتدى الاقتصادي على مستوى الخطاب ، فخطاب الادباء خطاب انساني متحرر من المصلحة الذاتية بينما الخطاب الاقتصادي هو خطاب خاص (وان ظهر متلبسا العام) فهناك بحث عن العقود التي تجلب العائد والارباح للفرد أو الكيان المؤسسي لفئة محدودة.
ويأتي الحضور حضورا نخبويا كما هو الحال في المؤتمرات الادبية الا أن النخبة هنا تختلف عن النخبة هناك،فنخبة المنتدى الاقتصادي هم الدينمو الحقيقي المحرك للمجتمعات بينما تكون نخب الفكر والادب هي مغير بطيء وغالبا مايكون تابعا للمغير الاقتصادي. ومن هنا نستطيع القول أن (رأس المال) لازال يثبت على أرض الواقع أنه الاكثر حركية في التغيير والتبديل وفرض صيغ سلوكية ينتهجها المجتمع وفق تحرك المال.
لنترك التنظير جانبا ،ففي هذا المنتدى كان أمران ملفتان وهما: حضور المرأة كسيدة أعمال لها مشاريعها وأجندتها المشتركة مع التحرك الاقتصادي العالمي،تحمل رؤى ومشاريع تقارع بها بقية رجال الاعمال،أما الامر الاكثر بهجة فهو حضور الصم والبكم كشخصيات مشاركة في التنظيم مكنتها الغرفة التجارية من العمل من باب استثمار الطاقات البشرية كقوة دافعة بما تمتلكه من مؤهلات وتدريب،وقد كان لحضورهم لمسة حضارية متقدمة جعلت لغة الاشارة لغة حاضرة كبقية اللغات المستخدمة في المنتدى .
هذه الفئة كانت ايضا مؤثرة بخطابها حين توجهت لمعالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي مشتكية من قصور وعي بعض رجال الاعمال حينما يهملون فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ، هذه الشكوى استقبلها معالي الدكتور غازي القصيبي بتفاعل وتشجيع رجال الاعمال لاستقطابهم حيث اعتبر قبول مواطن واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة يعادل أربعة اشخاص من نسبة السعودة ...ومع هذا الجمال الا أن الجوانب الاقتصادية والاستثمارية في البلاد لازالت بحاجة الى نوافذ واسعة وعقلية استثمارية تدعمها القرارات التحديثية التي تسابق الزمن لا القرارات المتدثرة بغبار السنوات الخوالي . ثمة عودة لهذا المنتدى مرة أخرى.
abdookhal@yahoo.com