زاوية منفرجة
جعفر عباس
أحب الإنترنت وأكرهه
لو سألت زوجتي: من هي ضرتك؟ لضحكت في بادئ الأمر لأنها تعلن دائما أنها واثقة من أنه لا يمكن لامرأة عاقلة ان تقبل بي زوجا (ويا ويلك إذا قلت لها: طيب أنت زوجته الحين ومنذ سنين.. ولكن وبعد برهة فإنها ستقول إن ضرتها التي لا تطيق اسمها هي الانترنت.. هي لا تشك في أنني أزور مواقع مشبوهة على الانترنت.. وتعرف أنني لا أدخل قط ما يعرف بغرف الدردشة (التشات)، وتعرف انني اتلقى رسائل من قارئات يعقبن على مقالاتي مدحا او قدحا ولا ترى بأسا في ذلك، ولكنها تكره علاقتي بالانترنت بصفة عامة.. يغيظها ان لدي خمس صناديق بريد الكترونية ويغضبها أنه كلما أثيرت مسألة ما توجهت الى الكمبيوتر لاستشارة الآنسة غوغل والسيدة ويكيبيديا.. هي لا تعلم أنني بدوري صرت أفتح بريدي الالكتروني فقط بعد قراءة المعوذتين.. من عادتي أن امسح أية رسالة الكترونية مصحوبة بمرفقات ما لم أكن أعرف من أرسلها، ولكن مصيبتي في ان من أعرفهم يمطرونني بسخافات مثل أن الدجاج الذي نأكله في مطاعم الوجبات السريعة ليس "دجاجا" بل كائنات يتم تطويرها في المختبرات ويكون لها صدور وسيقان، ولكنها بلا رؤوس وجهاز هضمي.. ومثل ان شخصا ما مات في كندا بالطاعون وثبت انه شرب كولا مستوردة من هاواي واتضح ان الفئران تتبرز على علب الكولا خلال تخزينها، ومن ثم ينصحونني؛ إذا كان لابد من شرب الكولا فلتكن في زجاجة؟ (ولا تسألهم: وما الذي يمنع براز الفأر او الصرصار في التسلل الى الزجاجة قبل تعبئتها؟).. إذا كان فحوى الرسائل التي تصلني صحيحا فعليَّ تجنب ارسال واستلام الخطابات والطرود عبر شركات البريد السريع لأنها مملوكة للقاعدة (يعني القاعدة أشترت الشركات لقتلي أنا شخصيا!).. وإذا كنت في مجمع تسوق وعرضوا علي تجريب عطر معين بأخذ "شمة" من رذاذه في رسغي، فعلي أن أرفض ذلك لأن العطر مادة مخدرة.. أشمها فيسلبون كل ما عندي (فقط من يرسلون الرسائل يعرفون بأمر هذه العصابات الإجرامية بينما أصحاب المجمعات بلهاء، أو متورطون مع العصابات لنشل شخص كحيان مثلي من خمسين ريالا).. وشبعت من الرسائل التي توصيني بتحويلها (أي تلك الرسائل) الى 15 أو 50 شخصا لتعطيني شركة مايكروسوفت او هوت ميل 150 ألف دولار.. والرسائل الأكثر استعباطا: انظر الى الصورة المرفقة لدقيقتين واهمس بأمنيتك وستتحقق خلال يومين.. عملت بتلك النصيحة عشرين مرة متمنيا زوال إسرائيل، وكلما تمنيت زوالها تمددت بالاستيطان في الضفة الغربية، فصرت أتمنى زوال الجامعة العربية على أمل ان تتمدد وتنضم امريكا الى عضويتها فنعيش في بحبوحة ونغنغة..