نعم جدة غير.. وليست عبارة إنشائية !
كان مساء السبت الماضى مساء غير عادي.. وكانت جدة بالفعل غير.. وليست عبارة إنشائية أو مصطلحا جاء من قبل التلاعب بالألفاظ أو الفبركة.. لقد كان افتتاح منتدى جدة التاسع تظاهرة احتفالية كرست مفهوماً جديداً.. يأتى شاهدا للاستاذ صالح على التركي وللبحراوي.. ولمن هم وراء هذا الجهد العملاق على أن البررة من أبناء جدة قد ترجموا عواطف الحب إلى افعال ترسم على خدها ملحمة إنسانية تفيض بالمعاني الكبيرة كبر البحر الذى يعانقها وتبعث امواجه رسائل حب وعشق يخالج وجدان وفكر هؤلاء.. فيترجمون ولاءهم وبرهم عملا رائدا ومتقنا بكل المقاييس والابعاد الحضارية.. اقل ما يقال عنه بأنهم قد تفوقوا على انفسهم وعلى قدراتهم واكدوا بما لا يدع مجالا للشك على ان القدرة السعودية لا تقل قدرة عن القدرات العالمية.. بل تجود بمعطيات لها سمات هذه البلاد وملامح هذه المدينة التاريخية العريقة التي تنام على شاطئ البحر الاحمر.. تتوسد وسادة تاريخ يوغل بعيدا في القدم تاريخ يشرف وتشرف به جدة.. إنها تحمل ارهاصات ونسائم البيت الحرام البيت العتيق فهي بوابة وهي رافد حيوى يثري بالعطاء الصادق.. مكة قبلة المسلمين ومهوى افئدتهم ومن حولها.
* المنتدى التاسع :
أخذني العرض الشيق فى نهاية حفل الافتتاح فى سياحة تاريخية ووجدانية.. فتح امامي نافذة التاريخ.. تاريخ قد اسدلت الايام عليه ستار التقادم فى زحمة عنفوان الحياة.. لكن رومانسية ذلك المساء سمحت لي أن اتسلل من ربقة الواقع الى واحة الذكريات.. يوم ان وطأت قدمى جدة الثغر الباسم كان ذلك عام 68 هجري ولم اكمل العقد الاول من عمري.. وسبحان الخلاق العظيم ومنذ تلك اللحظة وحتى ذلك المساء الحالم مرت موجات وموجات.. وتشكل حلم يأخذ بتلابيب حلم آخر.. حتى افقت عند نهايته عن واقع جديد.. يرسم بعدا يتجاوز الامداء والمساحات.. ويسمح للمتأمل ان يسوح فى افاق عريضة اكسبها البعد الحضارى عملقة واتساعا.. وتتالت الصور تجسد عمق المعاني المضيئة المشتعلة بحرارة الانتاج والجهد والعطاء.. حتى اصبحت جدة مدينة ذات ابعاد وملامح.
* صالح التركي والد العروس :
من حقها (جدة) ومن حق صالح التركي والد العروس (عروس البحر الاحمر) وفريق عمله ان يفخروا بالانجاز الرائع الذى تحقق فى هذا المنتدى اعدادا وتنفيذا واخراجا.. لقد توفرت لهذا المنتدى معطيات جديدة قفزت به خطوات واثقة نحو الامام.. وامتاز هذا المنتدى باختيار الصفوة من الذين تصدوا للحديث.. وهم على قدر من القيمة العلمية والانسانية والمكانية، ولعل اصدق تعبير استعيره على لسان الزميل فى عكاظ الكاتب المبدع عيسى الحليان «فعندما يعتلي منصة الخطابة فى المنتدى رجل يصنف اليوم بأنه ابرز المنظرين فى الاقتصاد العالمي «ألن جريسبان» ذلك الشيخ الهرم الذى كانت تقاريره فى الكونجرس الامريكى ترفع من نسبة الفائدة على الدولار ذات يوم ليتحدث تحت عنوان يقفز الى قمة الصدارة فى لائحة قضايانا الوطنية هذه الايام «التضخم» ويشغل الرأي العام بكل اطيافه، فإن القائمين على المنتدى لا يكونون هنا قد احسنوا اختيار المتحدث فقط انما العنوان والتوقيت على حد سواء وعندما يفرد القائمون على المنتدى ملفا وطنيا مثيرا للجدل أدى الى تغيير قواعد اللعبة الاقتصادية فى المملكة وتباينت اراء المتخصصين والمحللين والاقتصاديين تجاهه فان المنتدى يكون قد وضع المدن الاقتصادية الذكية على طاولة البحث والنقاش لأول مرة منذ تبنى هذا المفهوم الاقتصادى الجديد قبل بضع سنوات».. أكتفي بهذا القدر.. وأتمنى أن يكون القادم أحلى..
وحسبي الله ونعم الوكيل.
فاكس 6609569 - ali@alrabghigroup.net