مع الفجر
ماذا سنأكل بدل الخبز ؟
.. لم يكن يخطر على بال، أو يسري في خيال أن تتعرض مناطق بلادنا لأزمة تحول دون توفر الرغيف الذي هو عماد الطعام لخلق الله.
فالدولة ـ رعاها الله ـ دعمت زراعة القمح داخل المملكة لئلا يكون غذاء الشعب تحت رحمة الآخرين، وأنشأت صوامع ومطاحن الدقيق بمختلف المناطق لتوفير الدقيق للأسواق.. فما الذي رفع سعر الدقيق الذي يباع من قبل الصوامع بــ18 ريالا وفي الأسواق بــ35 إلى مائة ريال وأكثر؟!
وما الذي حال دون تأمين الدقيق للمخابز بالكميات التي توفر الخبز بالقدر الذي يغطي الاحتياج ويسد الجوع؟!
لو حدثت الأزمة وحصل ما حصل في موسم الحج لقيل إن عدد الحجاج الكبير كان كبيراً!!
ولو حدثت الأزمة خلال موسم العمرة لقيل إن عدد المعتمرين فاق العدد المتوقع!
لكن الذي حصل في شهر «البصارة» حيث سافر الحجيج ولما يفتتح موسم العمرة.. وهو ما يؤكد ما كتبه الأستاذ عيسى الحليان بعدد يوم الثلاثاء الماضي 12 صفر وعقّب عليه الأستاذ محمد الحساني بعدد يوم الأربعاء الماضي 13 صفر عن وجود سوق سوداء وفساد عارم في الذمم يقتضيان تدخل جهات عليا، خاصة بعدما أعلن وزير الزراعة الدكتور فهد بن عبد الرحمن بالغنيم ـ كما جاء في «عكاظ» بعدد يوم الأربعاء 13 صفر: أن المؤسسة العامة لصوامع الغلال سوف تضخ نحو 1.08 مليون كيلوجرام دقيق اضافية خلال اسبوعين في أسواق مناطق المدينة المنورة ومكة المكرمة، وحائل.
وأضاف بالغنيم: أنه سيتم ضخ 24 ألف كيس دقيق يومياً في شهر شعبان المقبل بعد تشغيل مطاحن الجوف.
وهنا يبرز سؤال هام: لماذا بعد اسبوعين تتم تغطية المطلوب، ولماذا ننتظر لشهر شعبان حتى يتم ضخ 24 ألف كيس من الدقيق يومياً؟
هل معنى هذا صحة ما روي عن العاملين في صوامع الغلال من أنهم كانوا ينتجون تسعمائة ألف كيس يومياً في حين انخفض الإنتاج حالياً إلى مائة ألف فقط، والسبب في ذلك ضعف المكائن وقدمها بانتهاء عمرها الافتراضي، حيث مضى عليها حوالى خمسة وثلاثين عاماً دون تجديد ولا صيانة لعدم توفر قطع الغيار إلى جانب انخفاض عدد العمالة؟!
والواقع أنه إذا صحت هذه الرواية التي يؤكدها العاملون في صوامع الغلال.. فإن من المهم محاسبة ومعاقبة الذين أهملوا في أداء واجب المسؤولية المناطة بهم من ضرورة الاستمرار في تجديد المعدات والعمل المتواصل في صيانتها مع توفير قطع الغيار والعمالة المطلوبة للتشغيل.
أما إذا كان السبب هو فساد الذمم وقيام سوق سوداء فإن مسؤولية الجهات المعنية أكبر لأن قوت الشعب يجب ألا يستغله الذين لا يخشون إلاً ولا ذمة، ولا يهمهم غير زيادة الأرباح ولو بات الفقير جوعان وهو ما لا ترضى به حكومتنا التي لا تألو جهداً في توفير متطلبات المواطن والمقيم بالقدر والسعر المناسب.
ويبقى السؤال: أين وزارة التجارة والصناعة من مراقبة الأسواق، فلقد قدمت عكاظ وزميلاتها من الصحف صورة لما يعانيه الناس من عنت ووقوفهم في طوابير على المخابز للحصول على بعض احتياجهم من الخبز الذي تحول بعضه إلى نصف الحجم؟!
يوم ارتفع سعر الأرز قال وزير التجارة والصناعة: «كلوا تمر»، واليوم ماذا سنأكل بدل العيش يا ترى؟