( الأربعاء 20/02/1429هـ ) 27/ فبراير/2008  العدد : 2446  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • تحقيقات وأستطلاعات
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سيـاسة
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
    • المنتدى الاقتصادي
  • أفاق ثقافية
    • طب وعلوم
    • دنيا الفنون
  • سوق عكاظ
  • عكاظ الرياضية
    • الحوار الرياضي
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. فؤاد مصطفى عزب
يا ترى إحنا رايحين فين !! (1)
لو كنت اعلم أن حديثه «للاري كنج» سيؤدي بى إلى هذه البئر السحيقة من عذاب الضمير لما كنت استمعت إليه بتاتًا ولما قرأت كتابه، إنه الرئيس الأمريكي السابق «بل كلنتون» الذي غادر البيت الأبيض منذ فترة تتجاوز الـ7 اعوام غير أنه لازال يحظى بحضور ونفوذ لم يحظ به رئيس متقاعد من قبل، «كلنتون بلغ الـ61 عامًا في أغسطس الماضي» كتابه «العطاء» لا يشبه ماكتبه نكسون عندما غادر البيت الأبيض في «ذاكرة نكسون» ولا فورد في كتابه «وقت للنقاهة» ولا ريجان في «حياة امريكية» ولا بوش الأب في «حياتي في رسائل» ولا كارتر في «المحافظة على المبدأ».. كتاب كلنتون هو كتاب عن البشاعة الإنسانية اليومية التي نلقاها كل يوم في طرقاتنا والتي أصبحت أقوى بكثير من اليقظة وأعمق من قاع جهنم وكيف يجب ان نتعامل معها وكتاب «العطاء» هو الكتاب الثاني بعد «حياتي» والذي كتبه بيل كلنتون في عام 2002م ويروي فيه قصة حياته كمذكرات شخصية لاقت انتشارًا كبيرًا في العالم سلم على الأيقونة السمراء «أوبرا» الثالثة في قائمة أكثر مئة امرأة مؤثرة في القرن والإعلامية الأكثر دخلًا على سطح كوكب الأرض كان هذا لقاءه الثالث معها كان سلامه كسلام العواجيز سلام مليء بالمودة دون صخب أو مبالغة.. يوضح كلنتون بصوته المتحشرج ونبرته المميزة في التقليل من قيمة نفسه على الرغم من ان الأوساط الاقتصادية تنظر إليه على انه رأس مال ثمين أن الفقر جرح له دواء وعاهة قابلة للترويض وأن المصاب بالفقر لا يمكن له التعود عليه دون أن يغرق في النفور من نفسه وأن الفقير لا يفكر في شيء سوى أن موته اكثر فائدة من حياته وان واجبنا ألا نتعامل معه وكأنه مصاب بالطاعون ندير له ظهرنا، وأن هذا التصرف يجعل المحتاج يعتقد أن العالم بأسره أدار له ظهره بل ويرفضه، كان يتكلم وتفاحة آدم تتحرك في رقبته وبشكل ظاهر كان يتحدث من قبضته ويعض على شفتيه، يقول لـ«أوبرا» نحن نأكل كي لا نموت جوعًا ونعطي ليدب نفس الحياة في أجسادنا يقول إن ما يتقاضاه عن محاضراته لايأخذ منه سوى 20% والباقي يذهب إلى جمعية كلنتون الخيرية ويحقق كلنتون حوالى الـ10 ملايين دولار سنويًا لقاء المحاضرات التي يلقيها حول العالم يوضح «كلنتون» أن العطاء هو نوع من اعتراف العبد بنعمة الخالق عليه، والشخص الذي لا يدرك النعمة التي هو فيها لا يستحق أدنى عطف، فالمرء الذي لا يدرك قيمة النعمة التي يحظى بها يعنى أنه لايستحقها وأن الفرد كلما زاد ماله ينبغي عليه ان يعطي اكثر والعطاء لا يقتصر على المال فقط بل والوقت.. كان حديثه جارفا لا يقاوم كان يتكلم وينظر إلى اعلى بتلك الملامح التي تنم عن خجل وديع يرقب الحضور بطرف عينيه ويسعل في قبضته ويبذل مجهودًا واعيًا وهو يتحدث ليستوعب المستمعون حقيقة ما يحدث في عالم العوز والفقر واستعرض مجالات مساعدة الآخرين وكيف يمكن للفرد والمؤسسة والجمعية الخيرية تغيير وجه العالم ويذكر قصصًا في هذا المجال اشتمل على بعض منها كتابه يوضح كلنتون أن الأيام لم تكن كلها أعراسًا في حياته وأنه كغيره كان يومًا من المحتاجين إلا أن تلك الأيام لم تكن تفقد الأشياء معناها حيث كان البشر يتقاسمون الشقاء ويمدون يد العون والمساعدة أما في هذه الأيام فللأسف أضحى كل فرد يفضل احتضان نوائبه في زاوية لكي لا يثقل كاهل الآخرين بنوائبه فالآخرون على رأيه أصبحوا لا يهتمون.. وهذا عار يجب أن يساند بعضنا بعضًا، لا نملك في هذا الكون إلا أنفسنا لتغذية الأمل، تأكدوا ان الله سيتذكرنا إن تذكرنا فقراءنا ومحتاجينا ويذكر «كلنتون» أن من علمه «العطاء» فعلًا هي والدته «فرجينا كيلي»، لقد كانت أمي ممرضة تخدير وكانت سياستها بأنه إذا احتاج شخص للجراحة ولم يكن لديه مال تخدره بالمجان، وفي أحد الأيام من عام 1961م ظهر مزارع فاكهة أمام الباب وأخبرني بأن أمي قامت بتخديره دون ان تتقاضى منه شيئًا ولكنه كان رجلًا ذا كبرياء ودفع دينه خمس سلال من الخوخ.. لقد كانت هذه أفضل صفقة سمعت عنها في حياتي، وانتهى البرنامج وظهر لي سؤال تعجبي طرح نفسه وأخذ صداه يدوي غصبًا عني وانا أتلكأ بين سراديب عذاب الضمير والخوف من القادم كان السؤال ياترى: إحنا رايحين في!! وللحديث بقية.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • المحجبة والأمريكي
  • صحيفة الفقراء
  • مديرون لا يعلمون أين يتجهون
  • تعليم الحمار علم الإدارة
  • ماذا تعرف وليس من تعرف
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • الشيخ القرني في باريس
  • الصوامع الاستراتيجية
  • أفيـــــــــــاء
    رد الوزير
  • تدارك ما بقي من أيامه !!
  • مع الفجر
    ماذا سنأكل بدل الخبز ؟
  • نعم جدة غير.. وليست عبارة إنشائية !
  • دروس التاريخ.. بلا طائل
  • بيت العصيد
    البلهارسيا والثورة
  • على خفيف
    من الذي أكل فلوس المسجد؟!
  • ظـــــــــــلال
    منبر القراء !؟


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سيـاسة - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سوق عكاظ - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000