مع تمسك الموالاة والمعارضة بمواقفهما
هل سقط «المشروع العربي» للحل في لبنان؟
هشام عليوان (بيروت)
الاجتماعات الرباعية المتتابعة لم تنتج شيئًا رغم اللقاءين المطولين اللذين رعاهما أخيرا أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى بين ممثلي الموالاة والمعارضة في لبنان، حيث لم يكن أحد يتوقع تحقيق معجزة نظرا لما سبق من مواقف حادة وصارمة من الطرفين، فلا المعارضة تتنازل عن مطالبها ولا الموالاة بوارد الاستسلام، فهل يمكن القول إن المبادرة العربية فشلت؟ وما هي عواقب ذلك؟ مراقبون سياسيون في بيروت، يفصلون بين المبادرة العربية وما فيها من بنود تثير إشكالات عميقة، وبين المبادرة العربية كمسار تفاوضي أو آلية لخفض التوتر في الشارع تحقق أهدافا آنية ومحلية لا علاقة بها بالضرورة بالنقاشات الحادة ومضمونها أو حتى بالحل النهائي.
وتجري المقارنة في هذا السياق بين المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية من جهة، وبين مبادرات السلام بين العرب وإسرائيل من جهة أخرى، لجهة ما يعتبرونه نتيجة عملية لكل تلك الجهود، وبغض النظر عن جدية المبادرة العربية هنا وعدم جدية الجهود الدولية المزعومة لحل القضية الفلسطينية.
بعبارة اخرى، تحولت المبادرة العربية في لبنان إلى جزء من الصراع بين الموالاة والمعارضة فالاكثرية النيابية تهدف إلى كشف النيات المبيّتة للمعارضة للانقلاب على نتائج انتخابات 2005، واستطرادا الانقلاب على الدستور وعلى الطائف من أجل توسيع الدعم العربي والدولي للحكومة الحالية، وتكثيف الضغوط على المعارضة وعلى الدول الراعية لها. أما المعارضة ورغم رفضها لأي صيغة لا تمنحها مفاتيح السلطة في لبنان، على أساس تمثيلها الأكثري المزعوم فإنها تحاول الإيحاء بتجاوبها مع المبادرة العربية وتسعى من جهة أخرى لترويج مطالبها والتهوين من شروطها، بهدف تخذيل الدعم العربي والدولي الواسع الذي تحظى به حكومة فؤاد السنيورة رغم استقالة وزراء المعارضة الشيعية منها قبل أكثر من عام.
على مستوى آخر، ورغم أن المبادرة العربية وصيغة الاجتماعات الرباعية تشكل إلى حد ما آلية متوافقا عليها لخفض توترات الشارع وردع احتمالات فتنة وحرب أهلية، الا انه لا يمكن إغفال منحى آخر بالغ الخطورة وهو أن سلسلة أحداث تتراوح بين الاغتيالات واشتباكات الشوارع، تارة مع الجيش وطورا بين مناصري التيارات المتنافسة قد وقعت كلها في سياق المبادرة العربية، فاغتيل اللواء فرانسوا الحاج مدير العمليات في الجيش بعد ترشيح الموالاة للعماد ميشال سليمان رئيسا، واستهدفت سيارة تابعة للسفارة الامريكية في ضاحية بيروت الشرقية بعبوة ناسفة، ووقعت صدامات مار مخايل في ضاحية بيروت الجنوبية أثناء انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب، واندلعت اشتباكات بالسلاح الأبيض وأحيانا بالرصاص، بين مناصري الاكثرية والأقلية في بيروت قبل العودة الأخيرة لموسى، وهذه كلها تشكل بمجملها عبئا ضاغطا على المبادرة العربية وعلى عمرو موسى لإيجاد حلّ بأي طريقة ومهما تكن مبررات هذا الفريق أو ذاك.
بناء على ما سبق، هل يمكن أن يكون لفشل المبادرة العربية عواقب وخيمة على الوضع اللبناني برمته؟
يرى المراقبون أن للفتنة الداخلية كوابح محلية مؤثرة ولو كان اللعب بالنار قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اشعال حريق هائل. وعليه، فإن فشل المبادرة لن يكون إشارة البدء بحرب أهلية.