عبدالعزيز كامل.. الصدق والهمّ العام
د. ساعد العرابي الحارثي
عندما التقيت بالمهندس عبدالعزيز بن عبدالله كامل -يرحمه الله- لأول مرة.. كان في ذهني انه رجل أعمال يجيد بجدارة حساب المكسب والخسارة.. ليس إلا.. لا يهمه ما يحدث للكون وفي الكون.. قريباً كان أو بعيداً إلا بقدر ما يمسّ ذلك حسابه ويتداخل مع مصالحه.. «فلتحترق روما إذا كانت (عائداتي) سليمة».. هكذا تصورته.. انطلاقاً من الصورة الذهنية الثابتة التي استطاع رجال الأعمال هنا صناعتها وتثبيتها في أذهان الناس عن جدارة.. أكدتها أفعالهم في الحرص على الجمع.. والتكالب على المال.. بصرف النظر عن صفاء المنابع وما ينفع الناس.. عبدالعزيز كامل لم يكن كذلك.. أحسست في ذلك اللقاء الأول الذي أعقبته علاقة سنوات أن الرجل مختلف جداً.. رجل يتحلى بالهدوء والوضوح والصدق.. فمع ان -عبدالعزيز- رجل أعمال وهي الصفة التي يمتهنها إلا انه تجاوز باهتماماته هذه الصفة إلى إشغال نفسه بـ«الهم العام»..كان يعيش هموم مجتمعه وأمته.. وينشغل بما يحدث هنا وهناك مما يمس المجتمع والأمة في مصالحها وحاضرها ومستقبلها.. لم يكن كل وقته لما تخصص فيه من الهندسة والتطوير العقاري وبيع وشراء ما يرتقي به الى مصافّ الأثرياء.. وإنما كان يبتعد في أغلب الأحيان عن (مهماته العملية) إلى اهتماماته الثقافية والإنسانية.. كان إنساناً يحب عمل الخير ويجتهد فيه وأحسبه ان شاء الله ممّن قال الله عزّ وجلّ فيهم (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا).. الآية. حدثني ذات مرة عن المنطقة المحيطة بالحرم المكّي ورؤيته لها وانشغاله بإعداد الكثير من التصاميم الهندسية.. وتبادر إلى ذهني أن الرجل يودّ اللحاق بالركب لاقتطاع ما يستطيع انطلاقاً من دوافع ومصالح ذاتية خاصة كما فعل أناس من أهل مكة وغيرها.. لكنني وجدته بكل صدق لم يكن من ذلك الصنف.. كان مهموماً بما يحدث لتلك المنطقة من اكتظاظ في البنيان ويسهب في الحديث متجرداً من المصلحة الذاتية.. وحدثني مرّة عن مساكن للفقراء وكيف يمكن توفيرها بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.. كما تحدث عن مسؤولية رجال الأعمال نحو وطنهم ومواطنيهم.. كان المهندس عبدالعزيز يجد نفسه عندما يتحدث أو يعمل فيما ينفع الناس.. ولم يكن الرجل يجيد صناعة الألوان.. ولا التلاعب بالكلمات.. يهرب بعيداً عن النفاق وبيع الكرامة للآخرين.. رجل عرفته في تصالح مع الذات.. صادقاً فيما يقول.. كريماً في العطاء.. صبوراً في المواجهات.. يتحول الى رجل خجول عندما يتحدث عما يواجه من مشكلات.. رجل أحبّ الله فأحبّه الناس.. وقد فقدناه صديقاً عزيزاً.. وإنساناً صادقاً مخلصاً أميناً.. فرحمك الله يا أبا عبدالله.. وغفر لك وأدخلك فسيح جناته.. وألهم أهلك وذويك ومحبيك الصبر والسلوان..
و«إنا لله وإنا إليه راجعون».