رأي عكاظ
سواعد الوطن
اكثر ما يثلج الصدر هو مواكب الخريجين في الدورات التدريبية المهنية.
واننا احوج ما نكون اليوم الى هذه السواعد القوية التي تساهم في بناء الوطن وسد حاجة سوق العمل وترشيد الاستقدام, والاعتماد على اليد العاملة المواطنة التي لم نكن نشاهدها كثيراً.
ان هؤلاء الشباب الذين ينخرطون في هذه الدورات لم يكسروا حاجزا نفسياً كان يزداد سماكة يوما بعد آخر وحسب, ولم يضمنوا فرصة وظيفية عملية فقط، بل أدوا ايضاً دوراً حيوياً وواجباً وطنياً وأسهموا بفعالية وبشكل عملي في مشروع وطني غاية في الأهمية هو توطين المهن لاسيما الحرفية والمهنية منها التي شغلت طوال عقود طويلة بإخوة اشقاء وأصدقاء ساهموا في خدمة وتعمير هذه البلاد.
هؤلاء الشباب هم عدّتنا الذين حان الأوان لأن يتسلموا الراية ويأخذوا دورهم ويؤدوا رسالتهم محاطين بكل الاحترام والتقدير والغبطة ذكوراً واناثاً.
هي تحية نرفعها لشبابنا الذين اختاروا هذا الطريق في الوقت الذي ندفع الى تشجيع هذه المشاريع ودعمها وتكثيفها والاستفادة من الشركات الخاصة وخبراتها في هذا المجال رفداً لهذا المشروع الطموح والطويل الأمد.
ان المقام هنا يستدعي الاشادة بأدوار محورية قامت بها عديد الشركات المحلية التي وضعت على عاتقها - مختارة - هذه المهمة الوطنية, فأنشأت المعاهد وأحدثت الشراكات مع الخبرات الأجنبية واحتضنت المئات من شبابنا وهيأت لهم فرص التدريب المنتهي بالتوظيف.
وهي جهود مشكورة تضع علامات استفهام عديدة إزاء أدوار الشركات الأخرى التي لا تزال في واد آخر وتعتبر نفسها بمعزل عن كل ما يجري وترفع يدها عن أداء هذا الواجب.
واذا ما كانت وزارة العمل تعتزم رفع نسبة السعودة في القطاع الخاص الى 50% - وهي نسبة كبيرة بالمقارنة مع النسبة الحالية - فإن المهمة تبدو عاجلة ايضاً اذ بغير التأهيل المدروس والمبادرات الذاتية النابعة من استشعار الواجب فإن المهمة تبدو صعبة بالفعل.
لدينا سواعد قوية وفتية, ولدينا الطموح وتبقى الخطوة الأخيرة التي لن تتم دون مساهمة القطاع الخاص.. فهل يفعل؟!