بعض الحقيقة
فوائد البنوك.. والعمل الخيري
يقترب الدكتور سلمان العودة أكثر ما يقترب من فقه الواقع.. فعندما سُئل في برنامجه الشهير الذي يعرض في قناة الـ(mbc) عن حكم قيام المواطن بربط أمواله في حسابات بنكية وصرف فوائدها على الفقراء والمحتاجين أجاب فضيلته بإجازة ذلك.
والحقيقة أنها مسألة غاية في الأهمية وجديرة بالنقاش لأن ثمة أرصدة وطنية هائلة يمكن تدوير فوائدها المحايدة في حساب العمل الخيري الوطني خصوصاً وأن هذه الودائع لن تبقى في صناديق مقفلة لدى البنوك وإنما سوف تستثمر كل دقيقة وثانية، والمسألة هنا لا تتمثل في جواز هذه الفوائد من عدمه من الناحية الشرعية فهذه مسألة محسومة شرعاً، وإنما السؤال أيهما أولى أن تذهب إلى الفقير والمحتاج أم إلى جيوب ملاك الأسهم من السعوديين ونظرائهم الأجانب.
الودائع في البنوك السعودية تمثل ربع الودائع في البنوك العربية أجمع وعلينا أن نقرر ما إذا كانت عوائد هذه الأرصدة المحايدة ينبغي أن تذهب لمصارف العمل الخيري.. أم تدوّر ضمن أرباح هذه البنوك.
الجمعيات الخيرية -مثلاً- ما تزال تقتات على الفتات على اعتبار أن الزكاة الشرعية للشركات والمؤسسات التجارية وقطاع المال والأعمال إلخ تذهب كلها إلى حساب مصلحة الزكاة والدخل ومنها إلى الضمان الاجتماعي، فيما بقية مصادر الأموال الوطنية المتاحة بعيدة تماماً عن متناول هذه الجمعيات والمستفيدين منها.