ظـــــــــــلال
العمالة.. وقنصلياتها!؟
لا تهمنا الآن: ردود الفعل من بعض قنصليات دول مصدري العمالة إلينا، على شكل قرارات بالتعامل الجديد مع من جاءهم لتصحيح أوضاع المتخلفين منهم نظاميًا ليستفيدوا من خدماتهم، فردود الفعل هذه لابد أن تخضع في النهاية لأنظمة هذا الوطن، واحتياجاته، والضبط والربط بالنسبة لأمنه وأمانه... ولكن، يهمنا في حصيلة ما حدث: أننا كمواطنين من الضروري لنا أن نستفيد من التجربة المريرة التي امتدت سنوات مرهقة لنا انعكست على بعض جوانب مجتمعنا، ونكون أكثر صراحة فنعترف: أن مرارة التجربة أيضاً أثَّرت كثيراً في البنية الاجتماعية/ سلوكيًا أو أخلاقيًا، ونحتاج إلى «عناية مركزة» للاستشفاء، ولإعادة الأمان إلى نفوس البعض، ولاستعادة نفوس البعض الآخر التي سرقتها منها: ما كنا نسميها بـ«الطفرة»، والمتغيرات الاجتماعية!
أصبح في كل بيت أكثر من خادمة وسائق، وفي كل دكان ومؤسسة: خدمات من تلك العمالة السائبة والمدَّعية في معرفتها بفنون المهن والأشغال.. واندفع الكثير من أهلنا إلى «حشو» بيوتهم ومؤسساتهم بالعمالة، وبعد أن كان الوطن (منتجًا) لكثير من زواره يقيمون وكأنهم ينسون أوطانهم.. صار الوطن أيضًا: مطمعًا للإثراء السريع، وسوقًا لترويج ما هو غريب عن قيم هذا المجتمع وتماسكه.
الآن بعد تفاقم أخطار العمالة: مطلوب منا كمواطنين ومواطنات، أن نعيد كتابة حساباتنا ونراجعها جيدًا وبانتباه، بل وبحب وانتماء للوطن وقيمه وانجازاته.. ذلك أن خسائرنا من التعامل مع أصناف (العمالة) -السيئ أكثرها- كانت خسائر باهظة، تحمَّلنا فيها: تفشي فنون السرقة، ونشر المخدرات، والتزوير والرشوة والتدليس، وحتى الدعارة... إلى درجة القتل!
وإذا نحن تلفَّتنا حولنا في العالم.. نجد أننا نفوق أية دولة، بل وأي شعب في استخدام ذلك (الكم) الهائل من العمالة المتعددة والمتدنية في سلوكياتها وأوضاعها الاجتماعية.. كأن أفراد هذا الشعب الكريم بحق، رجالًا ونساءً، لم يعد يعرف القيام بعمل أي شيء، أو حتى أداء خدمة بسيطة لنفسه فيحتاج إلى من يقدمها له، أو كأن كل فرد من هؤلاء يشبه: المعاق، أو الكسيح الذي أدمن الاعتماد على غيره في انجاز أعماله وأشغاله، بدءاً من «السيدة» ربة المنزل داخل البيت.. وبالذات التي التفتت إلى: التجول في الأسواق الكبيرة، أو زيارة الصديقات والسهرات وجلسات المعسل، وبالتالي: إهمال شؤون البيت والأطفال، والاعتماد (الكلي) على الخادمة، أو الخادمات في البيت (بتربية) أطفالهن والعناية بهم!
لكننا -في نفس الوقت- لا نغمط حق سيدات: يقمن بدور إدارة البيت في كل شيء.. إلى درجة أن الرجل/ الزوج لا يعلم ما ينقصه بيته، أو ما أضيف إليه... إذ تتولى الزوجة تأمين متطلبات البيت، وإدارة شؤونه، ورعاية أفراده بمن فيهم الزوج، وهذه الشريحة: تضاءلت نسبتها، لكنها تبقى قدوة ورمزًا للزوجة/ سيدة البيت الملتزمة المحافظة على هدوء وسلام عش الزوجية.
إن الأقطار المجاورة، والشعوب الشقيقة من حولنا: توظف العمالة الوافدة، لكن استثمارها لم يتم (بالمبالغة) التي انخرطنا فيها، ولا بالاعتماد الكلي على هذه العمالة الوافدة... حتى جاء وقت ظننا فيه: أننا لم نعد نقدر على عمل شيء!
وهكذا... مطلوب منا -كمجتمع- أن نتعاون وننظم حياتنا من أجل المزيد من ترسيخ الأمن والأمان!
آخر الكلام :
من كلمات «ميخائيل نعيمه» :
- حقًا.. إن للعادة على الناس
سلطانًا لا يضاهيه أي سلطان !!