الشورى.. في دورته الأخيرة
خلال الأسابيع القادمة تبدأ السنة الأخيرة من أعمال مجلس الشورى في دورته الرابعة، والتي عادة ما يفتتحها خادم الحرمين الشريفين بخطاب ملكي، يسلط فيه الضوء على القضايا المحلية والسياسة الخارجية للدولة. ومجلس الشورى بشكل عام أثرى الدور المؤسساتي في المملكة، طوال خمسة عشر عاما، وأسهم في تأسيس ركائز العمل الشوروي وثقافة الحوار والمساءلة في أداء أجهزة الدولة، مع طموحنا المستمر في توسيع الدور الرقابي للمجلس، وتمثيل أكبر قدر ممكن من مكونات المجتمع السعودي.
وبجردة سريعة لإداء مجلس الشورى خلال الفترة الماضية، نجد أن المجلس نجح في سن العديد من الأنظمة والتشريعات والقوانين الهامة، مثلما برز في مناقشة التقارير السنوية للجهات والوزارات الحكومية، ومواجهة العديد من الوزراء حول أداء المؤسسات الحكومية، الا أن الوعي المجتمعي للتجربة الشوروية، وأداء ودور المجلس لازالت منخفضة بشكل كبير، فهناك خلط لدى بعض المواطنين حول صلاحية المجلس في المنظومة الرسمية، ودوره في معالجة الكثير من القضايا الساخنة، والتي هي في الواقع إجراءات تنفيذية خارج صلاحية المجلس(كجهة استشارية تشريعية) مما يستدعي حزمة من البرامج الإعلامية والتوعوية عن أهداف المجلس ومنجزاته ومهامه ودوره الوطني، وإطلاق برامج شعبية للتواصل المجتمعي ، تتفق و برنامج التدرج في العمل الشوروي، وذلك من خلال تنفيذ زيارات ميدانية تفقدية لأعضاء المجلس لمناطق المملكة المختلفة، والتفاعل مع قطاعات وشرائح المواطنين المتنوعة، لإيصال صوت المجلس ورسالته من جهة، والوقوف على الأداء الخدمي للمؤسسات، وتلمس حاجات الناس في مناطق المملكة، كما أنه من الأهمية بمكان العمل على تنمية الصورة الذهنية للمجلس لدى شرائح ومؤسسات المجتمع بشكل عادل ومنصف، واللافت تحت قبة المجلس أن هناك حراكا جيدا أفرز الكثير من التوصيات الاستراتيجية، التي يطرحها الأعضاء حول سياسات وبرامج بعض المؤسسات الحكومية، إلا ان بعض الأجهزة الحكومية لا تلتزم بتلك التوصيات، ما يعني أهمية تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ توصيات المجلس، خاصة التوصيات الاستراتيجية والهامة، والعمل على متابعة تنفيذها ، عبر القنوات الرسمية للمجلس، مع أهمية تطوير التجربة بشكل عام، بما يتفق ومنطلقات التجربة وأهدافها الرئيسة.
alfirm@gmail.com