أزمة.. وأي أزمة.. !!
تعودت عندما أكون في زيارة أي بلد في العالم على مر السنوات أن أتذكر دائما النعم التي نستمتع بها في بلادنا، من هذه النعم نعمة توفر الخبز بشكل لا مثيل له من خلال اجتماع عدة مزايا كالتنوع والجودة والرخص، دائما أفاخر بقدرة الفرد منا على تأمين احتياجه من الخبز في أي وقت وبأي شكل، اليوم نعيش وضعا مأساويا تصوره عبارات اخترتها من بعض الصحف لتعبر عن أزمة نعيشها.. وأي أزمة: «1- أن أزمة "رغيف الخبز" بدأت منذ شهور في محافظة وادي الدواسر ثم امتدت للمناطق الأخرى وتسببت في إيجاد سوق سوداء للدقيق حيث ارتفع سعر الكيس من «28» ريالا إلى «200» ريال، 2- أن الأزمة الطارئة نشأت من خلل في ترتيب الموزعين مما يستلزم إعادة ترتيب وتحديث بيانات موزعي الدقيق لمعرفة الأماكن التي يتم توريد الدقيق إليها، 3- أن متعهدي الدقيق لا علاقة لهم بنشوب الأزمة إنما يرجع السبب إلى تعديل الكمية والحصص المخصصة من قبل صوامع الغلال مما أدى إلى التلاعب في الأسعار وزيادتها لشح الكمية، 4- الإقرار بنقص الكميات الموردة إلى السوق من الدقيق مما يستلزم إعادة توريد الكميات نفسها بمقاديرها السابقة، 5- الاعتراف بوجود سوق سوداء وأن التجار يعانون من مشكلة ارتفاع أجور النقل الخاص بسيارات الدقيق في الوقت الذي يحصلون فيه على كميات أقل من حاجتهم، 6- تحول عدد من الاستراحات إلى مستودعات لتخزين الدقيق وبيعه في السوق السوداء بواسطة العمالة الوافدة، إضافة إلى قيام البعض بالاستفادة من الكميات بتصديرها إلى بعض الدول المجاورة، 7- صعوبة استلام الدقيق من الصوامع بسبب طول الانتظار وضعف الكمية، 8- ان خفض الكميات الواردة من صوامع الغلال كان له تأثير سلبي تمثل في شح الخبز وسيتم تشكيل لجان لمعالجة الأزمة، 9- التوصية باستيراد ملايين الأكياس من الدقيق من أوروبا وأمريكا لسد الحاجة مع ضرورة تسريع إنشاء محطات صوامع جديدة، 10- أزمة الدقيق مفتعلة من ضعفاء النفوس حيث ان كميات الدقيق متوفرة في الصوامع، هذه العبارات تؤكد وبوضوح وجود الأزمة، وبغض النظر عن كل ما جاء فيها فقد عايش المواطنون بأنفسهم حالة تدرجها والتي بدأت حين ساء حال رغيف الخبز واصفر لونه ثم اسود وأخيرا اختفت معظم أنواعه من المخابز و"البقالات" كما اختفت أكياس الدقيق من أرفف المحلات ولم تبق إلا كميات محدودة من الأنواع المستوردة، فهل يأتي بعد ذلك من يقول إنه يتحدى أن تكون هناك أزمة!! إذن ماذا نسمي كل هذا الذي يحدث؟؟ وكيف وُجدت المعاناة على مستوى معظم المناطق وفي وقت متقارب؟ ولماذا يُعلن من حين لآخر عن اجتماعات بين ممثلين للوزارات المختلفة في المناطق المختلفة لتدارس الوضع إن لم تكن هناك أزمة؟؟ أعرف أن الأمر سيُعالَج بإذن الله، لكنني أتمنى ألا يمر ما حدث بسلام، فالعقوبة لابد أن تطال كل المتسببين حتى لو على حساب وظائفهم، فما جرى أساء إلى سمعة الوطن ولمس أدق وأهم احتياجات المواطنين بفئاتهم المختلفة لذا لابد من معاقبة المتسببين والمتهاونين أيا كان دورهم. بقي أن أقول للمتلاعبين إن المواطن يفهم، لذا تتبادر إلى ذهنه طوال الوقت أسئلة عديدة يشرح إجاباتها المحتملة كل شيء.. لماذا نشكو الآن من اختفاء الخبز ونحن لم نشْكُ قبل زراعتنا للقمح وقبل مطاحن الدقيق وقبل صوامع الغلال؟؟ لماذا لم يُستخدم الخزن الاستراتيجي لحل المشكلة؟؟ هل يعقل أن تتمكن العمالة الوافدة من تخزين وبيع الدقيق في السوق السوداء بكل جرأة؟ وأين المسؤولون الذين يفترض فيهم المتابعة والمحاسبة؟ كم عدد الذين استفادوا من هذه الأزمة وخرجوا منها كالهوامير الآخرين دون محاسبة أو معاقبة؟ يقول أحد المواطنين من كبار السن معلقا على هذه الأزمة: "الفران يتهم الحمال والحمال يتهم الطحان والطحان يتهم المزارع، وما لم يتم التشديد في المواجهة فستظل أزماتنا مستمرة إلى الأبد".
انتهى قول الرجل، وأضيف بأن ما يجري معناه أن تتكرر المشكلة في مواد أخرى واحتياجات أخرى دون خوف أو وجل، بل ربما يجري التفنن في اختراع الأزمات.. وحسبي الله ونعم الوكيل.
فاكس 6401574