مع الفجر
العمل المميز.. والرحلة المتميزة
من المؤكد أن أفضل ما يخدم المستقبل هو بناء الإنسان، وأكاد أجزم أن أنجح سبيل إلى ذلك هو «التعليم» ولذا فقد أولت حكومة خادم الحرمين الشريفين جل اهتمامها لنشر التعليم بكافة مراحله ومختلف وسائله.
وتبعًا لهذه السياسة الرشيدة فقد اجتهد بعض الخلص من المواطنين في اقامة المدارس الأهلية التي كان من أشهرها مدارس الفلاح بجدة ومكة المكرمة، ومدارس دار العلوم الشرعية بالمدينة المنورة، ومدارس دار الحنان، وكلية دار الحكمة بجدة، ومدارس عبد الرحمن فقيه النموذجية بمكة المكرمة والتي شرف الاسبوع الماضي الحفل الرسمي لافتتاحها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ومن بعد ما تجول سموه بفصول المدارس واستمع لشرح مكوناتها والوسائل التعليمية بها والطرق التقنية الحديثة التي تستخدمها بهدف تخريج جيل مسلح بالعلم والتقنية المعلوماتية.
قال سموه في الكلمة التي ارتجلها: انها مدارس مميزة، أنشأها رجل مميز، في بلد مميز.
وقبل أن يغادر الأمير خالد المدارس، أعلن الشيخ عبدالرحمن فقيه عن تبرعه بثلاثين منحة بمناسبة هذه الزيارة الكريمة، للطلاب الذين لا يُطيق أولياء أمورهم سداد الرسوم. فسألت سمو الأمير عن انطباعاته فكان أن قال: إن الأخ عبدالرحمن فقيه يستحق الشكر والتقدير فهذا العمل هو الذي يخدم المستقبل الذي نسعى إليه ونحن بإذن الله ثم بفضل سياسة حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين لن نرضى بأن نكون إلا من دول العالم الأول ونحن بمشيئة الله سنصل لأننا لا نرضى بأن نكون ممن يسمونهم «العالم الثالث».
وعدت أسأل سمو الأمير خالد عن رحلته التي انطلق من المدرسة إليها؟ فقال: سنتوجه للطائف للاجتماع هذا المساء بمجلس المنطقة والمجلس البلدي وتفقد سوق عكاظ، ثم تبدأ الجولة على محافظة رنية، فمحافظة تربة، وربنا يعين.
ومن خلال متابعة الصحف لجولة لسموه فقد وضح مقدار العطاء الذي أثمرته الجولة ولست هنا بصدد استعادة تفاصيله، ولكني سأكتفي بما تحدث به سمو الأمير خالد في أعقاب جولته بمحافظات الطائف والخرمة، ورنية، وتربة، ومركز المويه، ومن ذلك قوله: إنني قمت بهذه الجولة تحقيقًا للرغبة الملكية بقيام كل مسؤول بما يجب عليه من تلمس لاحتياجات المواطن والاطلاع على مستوى تحسين الجودة في تنفيذ المشاريع، وأقول لكم بلسان القيادة: إننا هنا لتحقيق طلباتكم وخدمتكم وانجاز المشاريع بمستوى الجودة الذي يليق، وإن من حسن الطالع أنه اعتمدت في هذا العام التي أزورها فروع لجامعة الطائف وستبدأ هذه الفروع العام القادم وتشتمل على أكثر من كلية.
وبذا أعود لما بدأت به من اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين ببناء الإنسان حيثما كان، وذلك من أجل الوصول إلى المستهدف الذي نتطلع إليه وأكد عليه سمو الأمير خالد الفيصل فيما تحدث به بنهاية الجولة بقوله: منذ فترة من الزمن ونحن نسابق في اللحاق بالدول المتقدمة، ولقد مللنا البقاء في العالم الثالث.. ونفعل ذلك بكل جهد واصرار للصعود لصفوف الدول المتقدمة في العالم الأول، فالقيادة عازمة وحاسمة في هذا الأمر وهي صاحبة المبادرات العلمية والثقافية، ولقد لسمت ورأيت وشعرت بإصرار من الشباب والشيوخ الاستعداد التام للانتقال بهذه البلاد إلى مصاف الدول المتقدمة.
والذي لا شك فيه أنه مادام الاصلاح رائدنا، والعزيمة الصادقة تدفعنا فلا شيء يمكن أن يقف دون تحقيق هدف القيادة الذي تسعى إليه بالوصول بنا إلى مصاف الدول المتقدمة المسمى بـ«العالم الأول».. وكما قال شاعرنا عندما وحد الجزيرة مؤسس هذا الكيان الكبير الملك عبد العزيز رحمه الله:
من هنا شع للحقيقة فجـــر
من قديم ومن هاهنا يتجدد