على خفيف
من سار على الدرب وصل !
سُرَّ كثير من المواطنين والمقيمين بصدور الأمر الكريم بالمسارعة في تنفيذ مشروع القطار الذي يربط العاصمة المقدسة بالمدينة المنورة مروراً بمدينة جدة، وأن ينفذ المشروع بتمويل من الدولة دون انتظار مستثمرين يتبنون تمويل هذا المشروع الحيوي البالغ الأهمية، حيث جاء في الخبر الذي حمل البشرى أن قطار مكة- المدينة ستكون سرعته ثلاثمئة كيلومترا في الساعة وأنه سيقطع المسافة من جدة إلى طيبة في أقل من ساعتين وهذا يعني أنه سيقطع الطريق من مكة إلى جدة في نصف ساعة أو أقل من ذلك!
ومصدر سرور الإخوة المواطنين والمقيمين بهذا الخبر المميز أن انتظارهم طال لسماعه وأن ما يزيد عن خمسة ملايين مواطن وحاج ومعتمر يزورون المدينة المنورة قادمين من مكة وجدة يضطرون حالياً إلى استخدام الخط البري بين هاتين المدينتين وبين المدينة المنورة، وبعضهم يستخدم الطائرة لأسباب صحية حيث لا توجد في الطريق استراحات لائقة يستخدمها مرضى السكري والأطفال والمرضى عموماً فيكون سفرهم عن طريق البر ولخمس ساعات تقريباً بالحافلة مرهقاً جداً، أما القطار السريع فإنه مريح جداً وأكثر أمنا وسلامة مقارنة بالسيارات، وتوجد فيه دورات مياه كافية لجميع الركاب في نهاية كل عربة من عرباته ويوجد في كل عربة مقصورات تمنح العوائل نوعاً من الخصوصية والراحة في جلستهم خلال الرحلة، وفي القطارات خدمات لطيفة تقدمها كافتيريا القطار من مياه ومشروبات ساخنة وباردة ووجبات خفيفة وغير ذلك من الخدمات التي تقدم عادة لركاب القطارات، وقد سبق لي استخدام هذه الوسيلة في زيارات لدول أوروبية في رحلات تمتد لساعات بين بروكسل وباريس وجنيف وباريس وأمستردام وفرانكفورت، وداخل الدول الأوروبية نفسها فوجدت أن القطارات أفضل وأكثر راحة من الطائرات ومن السيارات لاسيما إذا كانت مواعيدها منتظمة وصيانتها جيدة وإداراتها ذات كفاءة عالية، وهذا الخط المزمع إنشاؤه سوف يكون خطاً حياً على مدار شهور العام وليس في المواسم فقط، وإذا ما أُحسن تسويقه والدعاية له وأحسَّ الناس بتميزه فلاشك أنه سيكون ذا دخل جيد وموارد طيبة، وأهم شيء في أمثال هذه المشاريع ضبط الإدارة والتسيير والصيانة وألا يكون في الإدارة تضخم وبطالة مقنعة ومصاريف زائدة و«فشخرة» وسوء استخدام للموارد، بل تقنين وترشيد سليمان يؤديان إلى رفع مستوى الخدمة مع توازن في رسوم الإركاب، وإذا ما نجح هذا الخط فإن المؤمل أن يكون بداية حسنة لخط يمتد من المدينة شمالاً حتى الدول العربية المجاورة لنقل ملايين السياح والحجاج والمعتمرين من عدة دول عربية وإسلامية إلى الديار المقدسة ومن سار على الدرب وصل!