أ. د. صالح عبدالعزيز الكريِّم
«العمالة» في مجلس الشورى !!
في مشهد شبه درامي وعند إشارة المرور في أحد شوارع مدينة جدة، امرأة تأخذ حذاءها لتضرب به سائقها وإذا به ينتفض ويفتح باب السيارة ويلتفت إليها ليبصق في وجهها ويرمي لها مفتاح السيارة ويهرب لتبقى في سيارتها تنتظر أحد المحسنين أو تتصل بعائلتها ليتم النظر في أمرها وتوصيلها، كما قلت لكم منظر شبه درامي غير إنساني طفح على السطح وظهر في الشارع العام ليظهر لنا المستخبي من المعاملات اليومية بين العوائل وبين السائقين من جهة أو حتى بينهم وبين الخادمات من جهة أخرى.
منذ أن أنعم الله علينا بالطفرة أصبحت من إفرازاتها متلازمات عديدة، كان من أبرزها متلازمة Syndrom (السائق والخادمة) ومنذ فترة طويلة لم نر تعاوناً مشتركاً بين جهات متخصصة للوزارات لدراسة موضوع العمالة وتقييمها من حيث النوعية ومشاكلها ومتطلباتها ووضع خطط وطنية استراتيجية لها وليست هناك دراسات وبحوث حول القضايا الرئيسية لها، ولم نلمس قرارات تعتمد على رؤية واضحة.
صحيح هناك همسات وقراءات كلها تنبع من الحديث المجتمعي والإعلامي حول العمالة، لكن شيئاً منها لم يبينه بحث ويُتعرف عليه من خلال إحصائية ومناقشة علمية ومنطقية، إن هناك غياباً كاملاً للتواصل بين الجهات الحكومية لتقييم مسيرة العمالة، واضرب مثالاً واضحاً وهي العمالة البنجالية ومشاكلها المتعددة التي غطت مساحة كبيرة من فضائنا الاجتماعي والأمني والاقتصادي، وأغرب ما سمعت أن من بين من يصل إلى بلادنا من العمالة هم من خريجي السجون البنجالية، وذكر ذلك نصاً الوزير المفوض في سفارة بنجلاديش في صحيفة الحياة في عدد الثلاثاء 5 فبراير.
إن العمالة بشكل عام تحتاج إلى مراجعة ودراسة وأول محور تجب تغطيته ومعرفة أسبابه وتفشي انتشاره هو العمالة السائبة والعدد الكبير من هذا النوع من العمالة كيف يمكن التصدي له وملاحقة من خلفه والبحث عن الطرق التي من خلالها يمكن قفل صنابيره، وثاني محور يحتاج للدراسة هو نوعية العمالة وأيها أصلح للوطن والمواطن وهذا يمكن أن يتم من خلال دراسة ميدانية تغطى فيه جوانب متعددة، من أبرزها الناحية الأمنية والناحية الاجتماعية والناحية الصحية، مثلاً هناك دول أو مدن في دول نستقدم منها العمالة تشتهر بمرض معين قد يتسبب مجيئهم لدينا بانتشار ذلك المرض عندنا، نظراً لأن عدداً كبيراً منهم يكونون من العمالة التي تفد إلينا، وبهذا الصدد أقترح على مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وبالتعاون مع كل من وزارة العمل وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ووزارة الصحة وجامعة الملك سعود أو جامعة الملك عبدالعزيز (إحداهما أو كلاهما يمثلان جانب الدراسات الاجتماعية) إضافة لدراسة الناحية الأمنية والصحية، بعمل دراسة لا تزيد فترة بحثها عن سنة واحدة لوضع النقاط على الحروف في ما يخص العمالة الوافدة وتقديمها لمجلس الشورى الذي يمكن من خلال دراستها ومناقشة لجانه المتعددة لها أن يوصي أو يتخذ قرارات تفيد المواطن والوطن وتحد من سلبيات العمالة الوافدة.
فاكس 6951452 - skarim@kau.edu.sa