حتى لا يتعرض المُحاورون للاستهجان
«أحب أن أستمع للضيف بإنصات واهتمام شديدين، وأحرص أن تكون أسئلتي قصيرة، بحيث لا يتجاوز طول السؤال الواحد منها جُملتين، وقد تعلمتُ أنّ السؤال إذا تجاوز جُملتين، فإنّ ذلك يعني أن المذيع يستعرض قدراته بشكل يثير الاستهجان».
هذا الكلام جاء على لسان أشهر مذيع مُحاور في الرائي (التلفاز) الأمريكي هو: لاري كنج (73 عاماً، اسمه الحقيقي لورانس زيجلر) الذي «أجرى مقابلات وحوارات تجاوز عددها (4000) مقابلة مع ملوك، ورؤساء جمهوريات، ونجوم، ومشاهير، ورجال شارع عاديين، ونادلات في مطاعم، مُحطماً كل الأرقام القياسية في موسوعة جينس، فيما يتعلق بكمّ الحوارات، واللقاءات، التي أجراها على الهواء مباشرة» كما أنه عُرف «بأسلوبه الهادئ غير الصدامي، وأسئلته الواضحة المختصرة، والمباشرة، ويجعل ضيفه في غاية الراحة والانسجام في الحديث، لدرجة تصل به إلى قول كل ما لم يقله من قبل في حياته» وقياسا على هذا، يحسن بالمحاورين في الفضائيات العربية اليوم، ممن لا تتوافر في بعضهم القدرة على الحوار، التمعن جيداً في المهارات المطلوبة مثل: الأسئلة القصيرة والواضحة والمؤلفة من جملتين، والأسلوب الهادئ غير الصدامي، والاستماع للضيف بإنصات واهتمام شديدين، واحترامه، والتعامل معه بتهذيب، وعدم التحدث معه باستعلاء، وعدم خضوعه «لعمليات تدخل وتوجيه، وكأنه طفل صغير في حضرة مُعلِّم كبير» مما يفقد معه المحاور ثقة معظم المشاهدين فيه، ويسهم في إيجاد حالة من النفور منه.
وينصح لاري كنج -الذي أمضى (22 عاماً) من حياته المهنية في تقديم برنامج حواري واحد فقط- مذيعي البرامج الحوارية «بالاستعداد الدائم، والإصغاء دوماً إلى من يتكلمون معهم، ولا يتخلّون عن روح الدعابة دون استهتار» ويجزم بأنّ «الطريق إلى النجاح الاجتماعي والمهني يتهيأ من خلال الحوار».
من جانبه حدد الدكتور محمود طربيه (أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية) ثلاثة عناصر أساسية، كفيلة بنجاح البرنامج الحواري هي: سعة اطلاع الإعلامي وخبرته وقدرته على إدارة الحوار، وأهمية الموضوع، ومستوى الضيف، وشدّد على أن النسبة الأكبر من النجاح تتحقق من خلال المحاور، الذي تكمل كفاءته في: «حضوره المقرب من الناس، وإعداده الكامل والوافي للحلقة من الجوانب كافة، وأن يكون منصفاً في احترامه للضيوف، وتعامله معهم، واستدراجهم بتهذيب من دون أن يدخل طرفاً في النزاع».
وتأسياً على هذا، ينبغي أن يتخلص بعض المحاورين في الفضائيات العربية من المغالطات المهنية، التي قادتهم إلى الوقوع في مآزق، وولدت تشاؤماً مُفرطاً في إمكانية تقديمهم حواراً تسوده المهنية البحتة، وعدم سيطرة عوامل الضعف عليه، والبعد عن سياسة إملاء المواقف، واتساع الهوة بين المسؤولية المهنية، والمسؤولية الأخلاقية، وتراخي الأداء الحواري، والتدخل القسري الذي يمكن أن يشكل إحراجاً للمحاور.
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com