د. عائض الردادي
لغة الإنجاز جائزتها النجاح
لدى معالي الزميل الدكتور عبدالعزيز الدخيّل (عضو مجلس الشورى حالياً ومدير جامعة الملك فهد للبترول سابقاً) عادة حميدة حيث يتحف زملاءه بإرسال ما يطلع عليه من مقالات، ويرى من المفيد أن يطلعوا عليها على إيملاتهم، وقد اطلعت على مقالات ما كان لي أن أعلم عنها لولا عادته الحميدة هذه، ومما أرسله مؤخراً مقال للأستاذ فهمي هويدي عنوانه «رسالة غيرة وغيظ من تركيا» نشرته ثلاث صحف في يوم واحد في 3 دول عربية. لقد حضر الأستاذ هويدي مؤتمراً للحوار المصري التركي ضم أكاديميين ومتخصصين من الجانبين، وليس هذا بغريب فهو متكرر في كثير من البلدان، لكن ما يشد في المقال هو اندهاش الكاتب بنجاح التجربة التركية حيث قال عنه «شأن كل نجاح يأسر الناظرين ويجعلهم يصرفون النظر عن كل ما عداه، فإن انجازات التجربة التركية ظلت مخيمة على الحوار طول الوقت» ويعلل النجاح بأن «حزب العدالة والتنمية خاطب المجتمع بلغة الإنجاز التي تردّد صداها في بيوت الناس وجيوبهم، ومن ثم فإنهم لمسوا ذلك الإنجاز ولم يقرؤوا عنه في الصحف فقط».
إن تجربة الإنجاز التي صارت لغة للنجاح تأسر بالفعل كما وصفها الكاتب، ولن أسرد المقال -وهو يأسر أيضاً- ولكني سأورد بعض الإنجازات التي أوردها، منها تضاعف متوسط دخل الفرد في 4 سنوات من 2500 دولار في الشهر إلى 5 آلاف، وانخفاض نسبة التضخم في الفترة نفسها من 37% إلى 9%، وتوزيع عشرة ملايين كتاب مجاناً في المدارس الحكومية دون الجامعة، وبناء 300 ألف مسكن للعائلات الفقيرة، ومليون ونصف طن من الفحم على المعوزين، وزيادة الصادرات من 36 مليار دولار إلى 95 مليارا، وانخفاض ديون تركيا من 23 مليارا إلى 9، وشق طرق في 4 سنوات بطول 5600 كلم في حين أن ما تم منذ قيام الجمهورية قبل 80 عاماً لم يتجاوز 4500 كلم.
على أن من أهم ما في المقال موازنة بين حكم نجم الدين أربكان وحكم حزب العدالة والتنمية وهما يعدان من اتجاه واحد بل إن الثاني تتلمذ على الأول، فلماذا لم يحقق أربكان إلا نجاحاً محدوداً وحقق حزب العدالة أغلبية كبيرة في الانتخابات أوصلته لرياسة الدولة ورياسة الحكومة، يقول الكاتب عن ذلك «الفرق الجوهري بين مشروعي أربكان وأردوغان أن الأول خاطب المجتمع بلغة الداعية الذي يتطلع إلى إصلاحه، في حين أن أردوغان وجماعته خاطبوا المجتمع بلغة الفاعلين المنجزين الذين يتطلعون لخدمته والنهوض به، وكانت النتيجة أن الناس انحازوا إلى الفاعلين المنجزين وليس إلى الدعاة القوالين».
هذه الانجازات هي التي أقنعت الشعب التركي أن الناجح هو الذي يستحق التصويت له، وأن النجاح المنجز هو النجاح وليس نجاح الأرقام والكلام، ولهذا لا غرابة أن يصوت مجلس النواب على إنهاء مشكلة أشغلت الناس سنين وهي غطاء المرأة لشعرها، وحرم بسببها نساء فاضلات من التعليم، فهذا الإنجاز هو الذي غير القناعات وأن المخاصمة للدين لن تكون سبيلاً للإنجاز بمثل ما يكون الفعل هو الفيصل.
على أنني لابد أن أشير إلى ما وقف عنده الكاتب وهو الوقف الأهلي الذي أصبح عصب التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في تركيا، وأنه ما من مجال إلا وله وقف حتى بلغ مجموع المؤسسات الوقفية (780) ألفا تغطي نشاطات خيرية أو تنموية كأوقات التصحر والبحث العلمي والمتاحف ومعالجة الأطفال المصابين بالسرطان والعمل الصحفي وغيرها.
إنها بالفعل رسالة غيرة وغيظ فلغة الإنجاز لم تحقق نجاحاً سياسياً بل تنموياً، فتركيا أصبحت من أهم (15) دولة صناعية في العالم، واحتلت المرتبة 6 من الدول المنتجة والمصدرة للمنسوجات، وكيف تغيرت البلاد خلال 4 سنوات بما لم تصل إليه خلال 80 عاماً، إنها لغة الإنجاز التي تثمر عطاءً ملموساً وتنمية متوازنة.
ص.ب 45209 الرياض 11512 فاكس 012311053
IBN-JAMMAL@HOTMAIL.COM