رأي عكاظ
شركاء النجاح
منذ 30 عاما مضت أسس استاذ اقتصاد سويسري ناديا صغيرا لرجال الاعمال الاوروبيين شيئا فشيئا تحول هذا النادي الصغير الذي كان مقره مدينة دافوس السويسرية الى مؤسسة ضخمة تضم نخبة باتت تقود العالم في غالبية المجالات حتى وصلت الى ما يعرف الآن بـ”منتدى دافوس الاقتصادي”.
لم تكن دافوس مدينة ذات شأن اذ لم يكن يقطنها سوى 12 ألف نسمة فقط, ولم تكن تشتهر او تتوفر على أي من المقومات عدا كونها محطة رياضية شتوية للطبقة الراقية التي تهوى ممارسة رياضة التزلج على الجليد, لكنها اليوم اضحت واحدة من أشهر المدن في العالم.
وهكذا هي النجاحات الكبيرة والقياسية تبدأ دائما من نقطة صفر, لكنها بالرعاية والاهتمام تنمو وتكبر يوماً بعد آخر حتى تغدو مشروعات عملاقة.
جدة ليست دافوس, فهي ـ كما جاء في كلمة سمو أمير منطقة مكة المكرمة ـ مهد حضارة وصاحبة مكانة استثنائية وميناء توافدت على شواطئه حضارات شتى شكلت مجتمعا نسيجه أمم وثقافات عدة حاكه الزمان لها طبعاً ونمطاً.
ان جدة, بحضارتها وثقافتها ورجالها, مدينة تحمل كل المواصفات المطلوبة التي تؤهلها للريادة والانجاز والعطاء, وحفر اسمها في سجل النجاح لاسيما وأميرها شخصية كخالد الفيصل بكل ما يحمله من فكر وثقافة وتمدن.
واذا ما كنا من أكثر المتابعين لنجاحات الأمم الاخرى, فإننا نفاخر بالقدر نفسه بنجاحاتنا نحن التي شهد بها العالم كله.
ان أمام جدة, المدينة التي تتجاوز دافوس مكانة واهمية مشروعا كبيرا لم يكمل بعد عقده الاول, لكنه رغم ذلك طفل ناضج اذا ما جاز القول, تتوفر لديه من الميزات ما تؤهله حين يدخل مرحلة الفتوة والشباب الى قيادة العالم هو الآخر, اذا ما حظي ـ كما هو الآن ـ بالدعم والتخطيط والمتابعة, وربما قبل ذلك الحلم والاصرار على ان تصبح جدة السعودية دافوس اخرى.