ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
ومنتدى... آخر !!!
اختفت الضجة الإعلامية المرافقة في العادة للمنتدى الاقتصادي، وحل موعد المنتدى الجديد وسط هدوء حذر ليس له تفسير غير ما يحدث في العادة مع كل ما هو جديد ومثير.. في البداية يأخذ نصيبه من الهيل والهيلمان والضجة والضجيج، والتخويف والتحذير، والإشاعات والأقاويل ثم تزول القرقعة والجعجعة وتخفت الأصداء مع زوال الاصطدام بالمألوف.. في أول طلة! فحينما صار المنتدى خبراً عادياً صارت الأضواء تبتعد عنه قليلاً لتراه عن بعد!
وقد كانت من قبل تحرص على تركيز الضوء على تفاصيله الصغيرة وتكبرها! لأنه كان جديداً ومبهراً وخارقاً للمألوف! درس في الركض وراء الأضواء بطبعها لا تستمر في حالة واحدة!.. ولا تبقى دائماً مشتعلة! كما هو درس يعلمنا الصبر والانتظار.. فكل جديد يثير يصير قديماً ويزول عنه البريق! ولابد في حالة إحداث التغيير أن يتوقع الإنسان صدمة التغيير ثم تتحول إلى التكيف مع التغيير. وينقلب التحفظ إلى تكيف! أعود إلى موضوعنا اليوم.. ما هو الجديد في هذا المنتدى أو ما الذي سوف يفضي إليه من جديد؟! لازالت الأهداف الأساسية من المنتديات الاقتصادية غامضة غامضة عند كثير من الناس! وعلى الرغم من أنها جهود أهلية مدعومة ومقدرة وتحظى بالفرصة والاهتمام إلا أن البعض يرى الإنفاق عليها مكلفاً في مقابل عائد غير معلوم أو غير مضمون أو غير معروف!! ناهيك.. عما يقال عن المكافآت المدفوعة للمتحدثين البارزين، فاجتهادات الإعلام تنشر أرقاماً فلكية يحصل عليها المتحدث في مقابل موافقته على المشاركة والحضور والإدلاء برأيه، علماً أن المبلغ المدفوع هو لاسم الضيف المشارك وليس لرأيه ولا لجهده! فقد يكون رأيه لا يضيف جديداً وغير مفيد بل قد لا يكون عنده رأي على الإطلاق! إنما الأساس من هو المتحدث وليس ماذا يقول المتحدث! وحضور الضيف «الخبير الأجنبي» هو المكسب لسمعة المنتدى في نظر القائمين عليه بصرف النظر عما يقوله فكل كلامه «درر»!! وحضوره أهم حتى لو لم يقل كلمة! هذا المفهوم السائد في مناخ المنتديات.. لا يدع فرصة المتحدثين السعوديين نوعاً من الغنائم!!!
بمعنى آخر لا يكون المتحدثون السعوديون في المنتدى بمنزلة الأجانب وبالتالي لا يحظون بما يحظون به من الامتيازات! أما المذهل حقاً أن بعض السعوديين المتحدثين والمميزين والصفوة المدعويين يخالجهم الشعور بالزهو ليس لأنهم الصفوة المختارة فقط بل لأنهم سيلتقون بالأجانب «الخبراء»! وسيجلسون معهم جنباً إلى جنب، وسيأكلون معهم على نفس الموائد، وهذا وحده عندهم هو الفوز العظيم إنها حكاية الشعور المخبأ المسكوت عنه الذي يحس به إنسان يعتقد أنه يقف وأمامه العمالقة!!، لمست هذا الشعور في أحاديث بعض اللامعين المدعويين.. لا يأتي على لسانهم صراحة لكنه ملموس بين عباراتهم حين يقول أحدهم: فلان الخبير المعروف سيحل ضيفاً على المنتدى عسى تتاح لي الفرصة لدعوته على الغداء أو لحضور غداء معه! ومرة من المرات كانت كاميرا التلفزيون تنقل صورة محاضرة يلقيها خبير أجنبي في منتدى سابق.. كان يقول كلاماً فضفاضاً وعاماً.. وكانت عيني أمام الشاشة تعد الرؤوس الجالسة في الصف الأول من الحضور الكرام وهي تهز علامة الموافقة قبل أن ينهي المتحدث عبارته!!! عموماً منتدى سعيد ومفيد.. وأسأل الله أن يكون له أرض في الواقع يقف عليها فلا تضيع الجهود والفلوس هباء!