أفيـــــــــــاء
تعقيبا على حديث وزير العمل (2)
جاء في مقال أمس الإشارة إلى أن معالي وزير العمل قد ذكر في حديثه أمام مجلس الشورى في الأسبوع الماضي، نقطتين هامتين: إحداهما تتعلق بنوعية الشباب العاطلين عن العمل وأن 90% منهم غير مؤهلين للقيام بأية وظيفة.
والنقطة الثانية، هي حول ما ذكره معاليه عن توجه الوزارة نحو اعتماد هيئة للتقويم المهني والفني، بهدف وضع ضوابط تكبح العبث القائم الآن في سوق العمل المهني والفني، والذي جعله حمى مشاعاً للمدعين والكذابين والمزيفين.
ومن المتوقع أن يكون دور تلك الهيئة، منح التراخيص للراغبين في العمل في القطاعات الفنية أو الصيانة، مواطنين أو غيرهم، ويتم ذلك عن طريق تقديم الهيئة لاختبارات خاصة في المهن المختلفة، ويلزم المتقدم للعمل بدخولها ويربط منح الترخيص باجتياز الاختبار.
إن هذه المسألة متى طبقت ستكون بمثابة انقاذ عظيم لكثير من المواطنين الذين هم الآن ضحايا للعمالة الرديئة في مختلف المجالات، سواء في الصيانة الكهربائية أو السباكة أو الإلكترونيات أو السيارات أو غيرها، فأين ما اتجه الإنسان يبحث عمن يعينه على انجاز عمل من الأعمال الفنية أو إصلاح جهاز من الأجهزة، يجد نفسه، غالباً واقعاً في مصيدة من الأخطاء المتوالد بعضها عن بعض، وذلك لعدم خبرة العاملين وجهلهم، ولا أظنه أمراً نادراً أن تصاب السيارة أحياناً بخلل بسيط فيرسلها صاحبها إلى الورشة لتعود إليه بعد حين وقد أصيبت بأنواع جديدة من الخلل ما كانت تشكو منها سابقاً، فيضطر إلى إعادتها مرة أخرى لإصلاح الخراب المستجد، لكنها مرة ثانية تعود إليه وقد ابتليت بداء جديد، وهكذا يجد الإنسان نفسه وقد وقع في سلسلة لا تنتهي من الإصلاحات، كل ما أصلح جزء فسد الآخر، والسبب ذلك الجهل الذي يطبق على العاملين في ذلك المجال، والسيارة هنا نموذج لأمور كثيرة أخرى.
وأظن أن تقييد العاملين في المهن والحرف الفنية باجتياز اختبارات هيئة للتقويم المهني والفني، هو من أفضل الخدمات التي تسديها وزارة العمل للمواطنين، الذين أنهكوا مادياً ونفسياً ووقتياً من وقوعهم ضحايا لعمالة جاهلة، ليس هذا فحسب، بل إن تقييد العمالة بالتراخيص المبنية على نتائج الاختبارات، سيؤدي إلى تقليل العمالة الرخيصة الوافدة، ومن ثم سيقل الفرق في الأجور بين الوافدين والمواطنين الذي بدوره يقلل من منافسة الوافدين للمواطنين، ومن المتوقع أن ينتج عن هذا ارتفاع في أسعار الصيانة والإصلاح أو البناء أو غيرها، إلا أن هذا الارتفاع ربما يكون أقل خسارة على المواطن مما يدفعه الآن من أموال، عند تكرار الإصلاح للحالة الواحدة، أو إفساد جهاز صالح على يد عامل جاهل.
ومع ذلك، إن أسر هذا الخبر المواطن العادي، فإني أكاد أجزم أنه لن يسر أصحاب الأعمال، فالعمالة الماهرة المدربة مرتفعة الأجر، وارتفاع الأجور يقلل من نسبة أرباح أصحاب الأعمال، لذلك أتوقع أن تخوض وزارة العمل حرباً شعواء بسبب هذه الهيئة كما خاضتها من قبل عندما سعت إلى تأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية، فأرجو لها الصمود وعدم التراجع، فهي بحق تستحق أن يطلق عليها وزارة المعارك.
ص.ب 86621 الرياض 11622
فاكس 4555382