على خفيف
كيف الحال يا سوق المال؟!
يقول أحد الذين عندهم علم بالطرائق التي تدار بها لعبة الأسهم إن الهوامير والسواطير ـ حفظهم الله ـ!، إذا وجدوا أن ثمرات السوق يانعة وأرادوا توجيه ضربتهم القاتلة بناء على معلومات غالية تصلهم من مصادر عليمة بحركة سوق الأسهم، فإنهم يعملون قبل توجيه الضربة على بيع كميات كبيرة من الأسهم التي يملكونها بأفضل الأسعار، فإذا لاحظ صغار المساهمين والبسطاء من أصحاب المحافظ البنكية ما جرى من نشاط واسع في البيع وأحسوا بالخطر الداهم المصاحب لذلك العرض الكبير للأسهم المباعة وأرادوا إدخال أوامر بيع لما يملكونه من أسهم عن طريق محافظ البنوك، فإنهم يفاجأون بوجود تعطيل متعمد في إدخال الأوامر وعدم استقبال أجهزة الحاسب في البنوك لرغبات صغار المساهمين في البيع، الأمر الذي يؤدي إلى وجود رعب في السوق وارتباك وتعرّق وخوف، وكل ذلك يؤدي إلى انهيار في أسعار الأسهم، حيث نجد كل مساهم يريد البيع والتخلص من الأسهم التي لديه قبل أن تتسارع حدة الانهيار ولكن السوق تكون متخمة والعرض أكبر وأوسع من الطلب، فلا يمضي يومان أو ثلاثة أيام حتى تكون سوق الأسهم قد فقدت نحو ألف نقطة، وتكون الخسائر الإجمالية لسوق الأسهم قد دخلت في خانة عشرات أو مئات المليارات من الريالات، ويكون ما جمعه النمل في شهور أو أسابيع قد أخذه الجمل في خفه ثم آوى إلى ربوة ذات قرار ومعين وأخذ يستجر ما ابتلعه ويراقب الصرعى والمفجوعين غير مبال بما حصل!
ولأن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين فإن الإنسان ليعجب أن يكرر الناس ممارسة البيع والشراء في سوق الأسهم وهم يعلمون علم اليقين أنها سوق بلا ضوابط ولا رقابة ولا شفافية، وإنما هي نوع من أنواع المغامرة والقُمار يلعب فيه لاعبون سمان وتداس فيه طيور السَّمان!، وكلما انصرف الناس عن سوق الأسهم وأدركهم اليأس من نتائجها وجدوا من يلوح لهم بأن المكاسب قادمة، وأن الأحوال سوف تتحسن، ويشهدون بالفعل تحسناً مصنوعاً ومدروساً حتى يخرج كل مساهم ما بقي في جعبته من سيولة أو يبيع ما لديه من عقار طمعاً في ثراء سريع ومكاسب عاجلة، فإذا نضجت جلودهم وأصبحوا لقمة سائغة انقضت عليهم الكواسر والتهمت الأخضر واليابس وتركتهم على قارعة الطريق منتوفي الريش.. وهكذا تدور اللعبة بين مد وجزر وتتكرر المأساة وليس هناك من يتعظ وليس هناك من يُوقف اللعبة عند حدها.. ثم يسأل الناس عن دور سوق المال فترد عليهم قائلة: «تسأل عن الحال هذا هو الحال»؟!