أفيـــــــــــاء
تعقيبا على حديث وزير العمل (1)
نقطتان استرعتا اهتمامي في حديث معالي وزير العمل أمام مجلس الشورى، الذي نقلت إلينا الصحف بعضاً مما جاء فيه. إحدى هاتين النقطتين، ما نص عليه معاليه من أن 90% من الذكور العاطلين لا يملكون مؤهلات دراسية مناسبة لأداء أبسط الوظائف، ويحتاجون لدورات تدريبية أو إكمال تعليمهم.
إن هذه الحقيقة التي يعلنها معالي وزير العمل، لها وجهان متضادان، فهي من جهة تبعث في نفوسنا الطمأنينة بأن البطالة القائمة ليست بسبب قلة الأعمال المتاحة وإنما هي لمجرد عدم كفاءة الباحثين عن العمل، ومن ثم فإن البطالة هنا لا تعد معضلة اجتماعية يعسر علاجها طالما أنها ترتبط بالتعليم والتدريب، فهذه العلة أمرها ميسور وقابلة للمعالجة، وممكن هزيمتها والقضاء عليها.
أما الوجه الاخر لهذه الحقيقة، فإنه وجه مظلم يبعث القلق في نفوسنا ويشيع التشاؤم في أرواحنا، حين نتذكر أن سبب عدم كفاءة هذه النسبة العالية من العاطلين، هو من صنع أيدينا، سواء كان بسبب تسرب تلك الفئة من الشباب من مراحل التعليم، أو بسبب قصور برامج التعليم المتاحة لهم، والتي فشلت في استقطابهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة.
إنها مأساة أن يصاب التعليم لدينا بمثل هذه العاهة المؤسفة، فيكون لدينا هذه النسبة الكبيرة من الشباب غير المؤهلين لأي عمل، فالتعليم من مسؤوليته أن يعد الشباب ويؤهلهم لخوض الحياة المعاصرة باقتدار، وعليه أن يوفر للوطن من أبنائه ما يحتاج إليه من أيد عاملة تسهم في نهضته وتحفظ له مكانته اللائقة بين الأمم.
وما يذكره معالي وزير العمل عن نسبة غير المؤهلين للعمل من شباب الوطن، يفضح مشكلة عميقة في برامجنا التعليمية، وهي مشكلة بالغة الأهمية تحتاج من يوليها اهتماماً أكبر، وتستحق أن تجرى حولها دراسة شاملة متعمقة، تحلل الأسباب وتستنبط أفضل سبل العلاج، ولعله من النافع أن يكون هناك برنامج مشترك لمعالجة هذه المشكلة، تسهم فيه وزارات العمل والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم، وذلك لتحديد الجوانب التربوية والتدريبية التي يحتاج إليها الشباب وتتطلب التركيز عليها ودعمها، وكذلك لمعالجة المشكلات الاجتماعية التي تحيط بحياة بعض الطلاب وربما أدت بهم إلى التسرب من المدرسة والانقطاع عن التعليم قبل بلوغ الغاية منه.
وفي مقال الغد، سأتحدث إن شاء الله عن النقطة الثانية التي وردت في حديث معالي الوزير.
ص.ب 86621 الرياض 11622
فاكس 4555382