بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
المثقف الكمين
أحوال كثيرة تسبب لي الخوف لكن أكثر ما يخيفني في بلاد العرب هو المثقف العربي. وعلى فكره. انا لا أخاف من الشرطة واحيانا عندما أرى شرطيا في اي مكان اشعر بالامان والحرية فتراني اندفع نحوه واحتضنه وآخذه با لاحضان وهات ياقُبل. اما لو لمحت مثقفا عربياً اهرب والوذ بالفرار. وقد اغير اتجاهي ومساري إن رأيته صدفة فى الشارع .وفي العادة كلما ابصرت او قابلت او وضعتني الاقدار والصدف في مواجهة احد المثقفين أشعر برعدة في فرائصي وبانحدار فى معنوياتي وبفقدان شهيتي . بل ان اعظم شتيمة توجه الي هي ان يقول عني احدهم بأنى مثقف اويحشرني في زمرة المثقفين. كما أن أسعد يوم عندي عندما التقي واجلس واتجاذب اطراف الحديث مع اناس ليسوا مثقفين ولاعلاقة لهم بالثقافة . وكم اُصدم واشعر بالانكسار وبالخيبة عندما اذهب الى مكان أخاله آمنا وخالياً من أي مثقف ثم إذ بي اكتشف انه مفخخ بالمثقفين وأني وقعت في كمين! اما اذا دعاني احدهم الى وليمة فإني اخرج جائعاً ان كان هناك مثقف اوشبه مثقف بين المدعوين. واتذكر ان صديقاً دعاني مرة الى مطعم فاخر في العاصمة الفرنسية باريس . كان الطعام لذيذاً وشهياً اما انا فكنت فرحاً وجائعاً شهيتي مفتوحة ونفسيتي اكثر انفتاحاً واكثر قابلية للتسامح مع اي مثقف اومع اي جلاد. لكن المثقف الكمين الذى كان موجودا بين المدعوين سد شهيتي وعكر مزاجي وافسد فرحتي وصادر حريتي في الأكل والشرب والكلام واكل وشرب وتكلم نيابة عني وعن الجميع.