مع الفجر
الأمر بالمعروف ومن بالحرمين الشريفين
.. كلنا.. كلنا ولا استثناء مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الدور المناط بها انفاذاً لما أمر به الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في أكثر من آية منها قوله عز وجل في سورة آل عمران : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمــــــرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، وقوله عز من قائـــــــل في سورة التوبة: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
وبالإيمان بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جعلنا الله خير أمة بدليل قوله تعالى في سورة آل عمران: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). وإذا رجعنا للآية الأولى فيما سلف نجد الحق سبحانه وتعالى قدم الدعوة إلى الخير على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يدل أن الخير مطلب أساسي في الدعوة بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انما يؤدى بالتي هي أحسن، فالحق سبحانه وتعالى يقول فيما جاء في سورة النحل : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). وفيما روى الامامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والكلمة الطيبة صدقة»، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً». ولذا فإننا ونحن مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أهمية دورها إلا أننا لا نرى أن من حق بعض رجالها اتيان ما لم يأمر به الله ولا أخذ الناس بالظن، أو الشبهة التي لم تصح في كثير مما وقع من بعض أفراد الهيئة من أخطاء بعضها فادح. وأنا هنا لا أريد أن أستعيد أو أعدد ما حدث من تعديات أو ما ارتكبه بعض رجال الهيئة من خطايا وأخطاء ولكني أطالب القائمين على إدارة هيئات الأمر بالمعروف التدقيق في تاريخ وسيرة من يتم اختيارهم للعمل في الهيئة ليؤدوا واجبهم بما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. بل ليت الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف أن لا تعطي شرف القيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا للمشهود لهم بحسن السيرة والسلوك من خريجي كليات الدعوة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عامل المشركين والكفار والمنافقين من اليهود بالحسنى لأن الاسلام هو دين الرحمة الذي لا يقر الظلم أو العدوان الذي يلحق ضرراً بالآخرين بلا مبرر شرعي. كما أن هناك في الأحاديث الصحيحة ما يؤكد عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين تورطوا في أخطاء والاكتفاء منه عليه الصلاة والسلام بالتوجيه والإرشاد الذي يهديهم ويصلح حالهم، وأقرب شاهد يحضرني الآن على ذلك ما رواه الامام البخاري – رحمه الله – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بال أعرابي في المسجد فقام إليه البعض ليقعوا فيه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «دعوه. وأريقوا على بوله سجلاً من ماء ، أو ذنوباً من ماء، فإنما بـُـعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين». وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإنني في ذات الوقت أطالب الرئاسة العامة لشؤون الحرمين بإعادة النظر في العاملين بالحرمين الشريفين والاعتناء في اختيار من حسنت سيرته من خريجي كليات الدعوة، فإن مما هو مشاهد في الحرمين غلظة بعض المرشدين وعدم إلمامهم حتى بقداسة الموقع الذي يعملون به سواء عند الكعبة المشرفة أو إلى جانب الحجرة الشريفة والروضة المشرفة. وإذا كان ذلك ما يخص المرشدين من الرجال، فإن غالبية النسوة القائمات بارشاد النساء وتنظيم مسيرتهن إلى الطواف أو للروضة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لا يحسنون التعامل بالتي هي أحسن، بينما هناك من بنات البلد المتخصصات في مجال الدعوة وخريجات الكليات الاسلامية والاجتماعية يتمنين توفر فرصة عمل فلا يجدن والأولى الاستعانة بهن وتوظيفهن بالحرمين، والله الهادي إلى سواء السبيل.