رأي عكاظ
وقفة.. على المنبر
منذ نيف و1400 عام هي عمر الاسلام كان للمنبر ولا يزال دوره وقيمته واهميته. ان المتتبع للتاريخ الاسلامي والمستقرئ لنسقه العام, ليدرك جيدا حجم التأثير ومعدل القوة اللذين اضطلع بهما هذا المحرك “الاعلامي” الكبير. واذا ما كان الامر كذلك فإن من المهم - نظرا لتزايد المنابر واتساع اعدادها وكثرة من يعلوها - ان تتنبه الجهات المسؤولة عن هذا المرفق الحيوي والمهم الى الحساسية البالغة التي يمثلها وان تضع في حسبانها ان تتوفر في الخطباء الشروط اللازمة والمواصفات المعتبرة.
وغني عن القول ان الفترة الماضية شهدت خروقات واضحة في هذه الشروط اذ كان يعتلي بعض المنابر من ليسوا اهلا لتوجيه العامة والتأثير فيهم وتحريك جهاتهم.
ويبدو ان وزارة الشؤون الاسلامية تنبهت الى ذلك مؤخرا -وحسنا فعلت - ويظهر ذلك جليا من خلال برنامجها الاصلاحي الذي اعتمدت لأجله أكثر من 1500 مراقب ميداني في جميع فروعها في المملكة.
ولئن كان هذا العدد محدودا الا انه خطوة محمودة كان لابد من المضي باتجاهها مبكرا على أنها لا تلغي دور المواطن نفسه في التطوع والاحتساب بالابلاغ عن أية ملاحظة جديرة بالابلاغ لاسيما انه لا يمكن انكار ان عددا -وان كان قليلا- يستغل المنابر لتمرير افكار متطرفة هدامة يغزو بها العقول ويسرب معتقدات لا يمكن السكوت عنها الآن, بعد ان ظهر جليا مدى تأثيرها البالغ والمدمر على بلادنا.
ان الفرق الميدانية الشرعية والفنية التي استحدثتها وزارة الشؤون الاسلامية رغم الاعتراف بأهميتها الا انها خطوة لاحقة لابد ان تسبقها ضوابط دقيقة واشتراطات وأسس مقننة لتعيين الخطباء.
على ان ذلك كله لا يلغي دور الخطباء انفسهم واستشعارهم للمسؤولية واعتمادهم الرقابة الذاتية وتلمس دورهم الحيوي والمهم لجهة التطرق الى المواضيع التي يحتاجها المجتمع بلغة خطاب عقلانية تبتعد عن العاطفة الجارفة الصراخية وتلتزم الوسطية وتضع نصب عينها مصلحة الدين والوطن.
ان المنبر ليس ساحة للصراخ والعويل ولغة الهزيمة بقدر ما هو موجه حضاري بخطاب متزن يضع في الحسبان ارشاد الناس لا شحنهم وافهامهم أمور دينهم لا حشوهم بما لا يمت الى الدين بصلة.