ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
الحق.. وأصحابه !!
كنت قد تساءلت بالأمس.. لماذا تكريم اللاعبين الفائزين ينقله التلفزيون بلا حرج وهم على المنصات يقبضون مظاريف التكريم كل لاعب يمد يده فرحاً لاستلام الظرف المغلق الخاص به، ولا يجد هذا النقل التلفزيوني المصور أي اعتراض بحجة أن فيه مساسا بكرامة اللاعبين أو فيه تجريحاً لهم.. بينما إذا نقل التلفزيون نفسه صور توزيع المساعدات العينية على المحتاجين.. صاح المعترضون.. إن التلفزيون يسهم في تجريح شعور المحتاج ويعرّض كرامته للإهانة أمام الملأ؟! بل.. انظروا في مختلف الجوائز العالمية ذات الأهمية، الممنوحة للفائزين من كبار أصحاب العلم والثقافة والأدب في كل بقاع الدنيا.. هل هناك جائزة عليها القيمة ولا تقدم للفائز مبلغاً وقدره يُذاع في كل وسائل الإعلام؟ كل جائزة معتبرة معها مبلغ وقدره يستلمه الفائز الكبير تحت الأضواء أمام الجميع، في حين أن الجوائز التي بلا مبالغ مادية لا تحظى بالاهتمام ولا ينقلها التلفزيون ولا تسمع خبرها في أي وسيلة إعلام!! هل سمعت أو قرأت عزيزي القارئ أن ناقداً واحداً اعترض على وسام أو درع من زجاج! ما أكثر الحاصلين على هذا النوع من الهدايا وليس لهم ذكر. وكنا نحن في المدرسة نقدمها بسخاء لصديقاتنا ومعلماتنا وحتى لمديرة المدرسة وكانت هذه مشكورة تضعها في خزانة زجاجية بمكتبها يراها الداخل والخارج ولا ترى فيها عيباً ولا تجريحاً!! بل تقديراً تريد أن يعرف عنه الجميع! فلماذا فقط المساعدات العينية للمحتاجين هي إذا نقلت بالتلفزيون المحلي فيها تجريح وإساءة!!
إحقاقاً للحق ظهر لي أن التلفزيون بريء من تهمة الصدود عن أحوال المناطق الداخلية بعد أن قضى عمره لا يهتم بغير أخبار البعيدين خارج الحدود. فإذا كان بعض حملة الأقلام والمثقفين يرون أن النقل التلفزيوني لتفاصيل توزيع المساعدات العينية على المحتاجين من (أهالينا) في عرض البلاد وطولها، فيه اعتداء على كرامتهم وفضحا لعوزهم وتجريحاً لمشاعرهم! إذا كانوا يرون ذلك فما على التلفزيون في صده حرج! غير أن الوقت حان لمعالجة أفكارنا من اليباس والجمود وحان الوقت لإزالة الخلط والتشويش على بعض المفاهيم المتيسرة إن التصوير التلفزيوني لتوزيع المساعدات يعد تجريحاً للمستفيدين إذا كنا نسمي الواجب صدقة، وإذا كنا نعتبر المحتاج مواطنا من الدرجة الثانية لا يجب تصويره في التلفزيون كغيره من اللاعبين والمكرمين! فما يحظى به هؤلاء حق مستحق وما يحظى به المحتاج هو صدقة وإحسان! لا وألف لا أيها السادة الكرام أن ما يناله المحتاج هو الحق وعين الحق أكثر من غيره وتصويره ومتابعة تفاصيله يضع الصورة في موضعها الصحيح كي يفهم الناس أن هذا المواطن له مكانته وأهميته وهو ليس من الدرجة الثانية، وما يأخذه في الأزمات هو مسؤوليتنا تجاهه وليس إحسانا منا عليه! على العكس إن غياب المتابعة أعطى فرصة للجشعين والمدعين الذين قطعوا طريق العطاء الحكومي السديد وأرادوا استغلاله لصالحهم! من الخطأ أن نسمي المسؤولية صدقة ومن الخطأ التستر على الحق الممنوح لأصحابه!! والمحتاجون ليسوا عاراً علينا حتى نخفيهم أو نتستر عليهم ولا يجب أن نحثهم على الخجل من أنفسهم! إن المساعدة ليست إهانة هي إلزام ملزم ومن يستحقها يجب أن يكرّم ويُكرم أمام الأنظار فليس واجباً على التلفزيون معاملتهم على أن يكونوا أسرى الظل!! ولو تم تسليط الضوء على المحتاجين ما تجرأ الطماع ولا النهاب ولا الحاسد!! على التلفزيون أن يبدأ طريقه الجديد مع الناس ولكل الناس.