بعض الحقيقة
الحلول التقليدية
لا أعتقد بأن أحدًا كان ينتظر حلولًا سحرية من وزارة المالية أو يطالب بها كما يوحي بذلك تصريح معالي وزير المالية، فالناس لم تتجاوز ألف باء الحلول التقليدية بعد لتقفز في طموحاتها نحو الحلول السحرية. ما يحتاجه الناس ليس سوى خطة معلنة من أ.ب.جـ.د.. إلخ، تعرض على مجلس الشورى وتقر كبرنامج وطني كل يعرف دوره فيها.. لا أقل ولا أكثر. فما يطرح في خطابنا المالي والنقدي الرسمي لا يتجاوز عموميات لا يمكن استخلاص تصور دقيق من خلاله عن الأزمة.. فضلًا عن إيجاد حلول تقليدية كانت أو سحرية لها.
وللحكم على كفاءة هذه السياسات المالية والنقدية فقد تحولت الطفرة الموعودة إلى صدمة للمواطن الذي كان يعد الليالي والأيام لارتفاع أسعار النفط باعتباره الطريق الوحيد لتحسين دخله وتحقيق طموحاته.
وإذا ما أرادت مؤسساتنا المالية والنقدية الاستجابة لمتطلبات هذا التضخم بالوسائل التقليدية وليس السحرية فليس أمامها سوى القيام بحزمة من الإصلاحات البنيوية في أنظمتها المالية والنقدية والإدارية وإعادة تشكيل هياكلها العامة لتكون قادرة على التعامل مع هذه الأزمات والتعاطي معها بشكل مؤسسي سليم.
أما إذا ما بقيت هذه المؤسسات على ما هي عليه فإن الشكوك ستظل تكتنف قدرتها على مواجهة التضخم والتخفيف من وطأته.. بأي طريقة كانت.. تقليدية أو سحرية.
المؤسسات المالية والنقدية في مختلف دول العالم لها مجالس إدارات ولا تتبلور سياساتها إلا بعد مناقشات مستفيضة فهي ليست حكرًا على مدرسة دون غيرها أما لدينا فإنها مؤسسات هرمية أحادية محافظة، وليست تعددية المذاهب المالية والنقدية.. والله أعلم.