ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
التلفزيون.. بين الصدقة والاستحقاق !!
التلفزيون المحلي في متابعته المحدودة لنقل المساعدات العينية بمناسبة الصقيع القارس لمختلف المناطق واجه صدى من بعض حملة الأقلام الطيبين، كما واجه سدا في عرض الطريق يمنعه من الوصول إلى الاتجاه الآخر! حيث احتج البعض على النقل التلفزيوني المصوِّر لتوزيع المساعدات العينية على مستحقيها، وانهالوا باللوم والتقريع على جهود القائمين على النقل المصور وكأن هؤلاء المصورين (المكلفين والمجندين) يأتون شيئا فريا، يكشفون العورات ويفضحون المستورات، ويعلنون الممنوعات، ويقفزون على المرجعيات الأساسية التي أسست أخلاق المجتمع المسلم وجعلت أحب الصدقات تلك التي تمدها اليد اليمنى فلا تعرف عنها اليد الشمال! وتلك التي تتفقد الناس والظلام قد خيم فتعطي وتمنح ولا يراها إلا الله عز وجل! وقد كان مبرر المحتجين والمعترضين على التصوير التلفزيوني قائما على أساس أن هذا التصوير يسيء لكرامة المستفيدين من المساعدة، ويعرضها للإهانة... والتجريح!! فكيف يسهم التلفزيون المحلي في تجريح من لا يستحقون التجريح، وفي إهانة من لا يستحقون الإهانة!؟ كيف يسهم التلفزيون وهو محلي في الإساءة إلى الناس المحليين الطيبين؟! كيف يفضح عوزهم وحاجتهم وتهافتهم وتزاحمهم لنيل حصتهم من المكرمة!!
أما أنا.. أيها الناس.. فقد كنت ممن طالب وأصر على التلفزيون المحلي أن يقوم بواجبه، فنحن العباد الموزعين في البلاد لا يجمعنا إلا التلفزيون!!، فلا يعرف الأخ في الرياض عن أخيه الساكن أقصى الشمال مثلما يعرف عن ابن عمه الساكن في «دارفور»!! ولا يدري عن أخبار «طريف» و«عرعر» و«حقل» كما يدري عن أخبار كشمير وكوسوفو وطاجيكستان!! أنا -أيها القارئ الكريم- ممن قالوا ولازالوا يقولون.. الأقربون أولى.. في كل شيء أولى! في تفقد أحوالهم، وسد حاجاتهم، وتغطية أخبارهم. وحين لبى التلفزيون العزيز وتحرك بعض الشيء، لاموه وزجروه، فما عاد يعرف هل يتبع الذين يقولون افعل أو الذين يقولون لا تفعل!!
ولي سؤال صريح وبسيط.. حين يتم نقل صور اللاعبين المكرمين في كل البلاد العربية بعد فوزهم بكأس أو بطولة افريقية أو آسيوية أو عالمية أو حتى بطولة محلية.. وأثناء التكريم يستلم كل لاعب تكريمه في ظرف ويمد يده ليقبض على هذا الظرف في نشوة والتلفزيون يصور والناس تصفق، لماذا لم يقل أحد إن هذا التصوير يمس كرامة اللاعبين الفائزين؟!! لماذا لم يعتبر تسليم المظاريف المغلقة سرا لا يجب تصويره على الملأ؟ لماذا تصوير التلفزيون للاعب وهو يستلم غير محظور وتصويره المستحق وهو يستلم محظور!! في حين أن اللاعب كان يقوم بدوره وتكريمه يزيد على ما أخذه للقيام بهذا الدور الذي ينال عليه فوق الأخذ مكافأة لا ينالها غيره! لماذا مع اللاعب تصفقون.. ومع المستحق تتحسسون؟! لأن النظرة السائدة تقول ما يحظى به اللاعب استحقاق.. وما يحظى به المستحق صدقة!! وهنا الخطأ لأن ما يحظى به المستحق هو استحقاق أيضا وهو أم عين الاستحقاق! هل انتهيت.. الورقة انتهت.. فاصل ونواصل..!