على خفيف
أزمة تحتاج إلى بتر !
إذا صح ما ذكره الكاتب العكاظي المرموق الأخ «عيسى الحليان»، في مقاله المنشور يوم الثلاثاء 12/2/1429هـ، حول أزمة الدقيق وأنها أزمة مفتعلة افتعالاً، وأن الهدف منها هو الحصول على مكاسب هائلة من بيع أكياس الدقيق في السوق السوداء، بعد شراء الكيس بثمانية عشر ريالاً، ليباع فيما بعد بخمسة أضعاف قيمة شرائه من صوامع الغلال أي تسعين ريالاً، حيث لا أحد يعرف لمن يذهب الفرق بين السعر الأساسي وسعر الدقيق في السوق السوداء!، إذا صح ما كتبه وذكره ونشره الكاتب الحليان فإن ذلك يعني أننا أمام فساد عارم في الذمم لا يُطاق! لأنه وصل بآثاره المدمرة إلى أهم مادة غذائية وهي مادة لا تتردد حتى الأنظمة الشمولية عن توفيرها ودعمها خشية من تأثير غيابها لأنه لا شيء يعدل غياب الخبز في أثره القوي على نفوس الناس لاسيما البسطاء منهم الذين لا يستطيعون توفير الجاتوه أو البسكويت بديلاً عن الخبز الذي يعتبر المادة الغذائية الأساسية عند الغالبية العظمى من الناس!
وإذا كانت جهات الاختصاص قد تقاعست حتى الآن عن وضع حل صارم لما حصل من تلاعب في القوت الرئيسي للمواطنين، أو أنها لم تستطع فعل ذلك لأسباب أقوى منها فإن المصلحة تقتضي تدخل جهات عليا في هذا الأمر الفادح النتائج!، وأن يستعان في القضاء على من يتلاعب بقوت الشعب برجال الشرطة وعمد الأحياء وأن توضع أرقام مجانية للإبلاغ عن الذين يبيعون الدقيق في السوق السوداء لمعرفة مصادر بضائعهم ومن ثم الوصول إلى زعماء العصابة ليحالوا إلى القضاء، حتى تصدر أحكام بقطع أيديهم تعزيراً لهم وردعاً لأمثالهم لأنهم أرادوا بإفسادهم تجويع الناس وإثارة فتنة وهرج ومرج على لقمة العيش وخوف من ألا يجد المواطنون ذات صباح ما يحتاجونه من خبز، وكل ذلك يحصل حتى يكسب فلان ويستفيد علان، وأياً كان المستفيد من هذه الأزمة المفتعلة فإنه يجب أن يُعرف ويُشهّر به ويعاقب وإلا تمادى المجرمون أكثر في سيطرتهم على أرزاق الناس وأمعنوا في الإساءة الى جميع ما تقدمه الدولة من خدمات، وعليه فإنه يجب التأكيد مجدداً على أن أزمة الخبز ليست أزمة عادية أو محتملة الوقع أو محسوبة النتائج، بل إنها من أشد الأزمات أثراً على النفوس ولا ينبغي أن تعالج معالجة هينة لينة أو تخضع للأخذ والرد المطول لأنها ليست مثل أزمة الأسمنت أو الحديد يمكن أن يصبر الناس عليها حتى تحل!