من خطاب سامي الحاج إلى المحكمة العسكرية
أستأذن عدالة المحكمة في أن أعرض عليها صفقة مبادلة..
أنتم تبحثون عن سبب لإدانتي، أعياكم البحث لسنوات ألقيتم بي طوالها في سجن بلا محاكمة، فلم تكن تتوفر لكم أسباب تبررون بها لماذا أخذت من على رأس عملي وكأنكم ضد قيمة العمل والإخلاص فيه، خشيتم أن تقولوا إنني مجرم حرب لأنني لم أقتل نبتة ولا طيرا ولا إنسانا بينما لديكم رمزكم الكبير قتل الملايين وشرد الأطفال وأحرق الأخضر واليابس، فان أدنتموني مرة أصبح عليكم أن تدينوا رمزكم مليون مرة .. كان واجبي وشرف عملي يقضيان أن أعرض على العالم صورة لاجرام المجرمين كي يحذروا، فهل يترك الجاني ويعاقب من يكشفه؟ لا تجهدوا أنفسكم في البحث عن ذريعة فتضيع جهودكم هباء، أنا سأعطيكم – هدية – تلك الذريعة كي تبقى أمريكا هي بلد الحضارة وسيدة العصر كما ترى.. اذ لا يجوز أن تزعم أمريكا أنها بلد الحرية وهي قامعتها، أو أن تزعم أنها بلد العدالة وتمارس كل أشكال الظلم، أمريكا لا ينبغي أن تعيش هذا الاختلال في القيم والمبادئ والمعايير والمواقف، ولهذا اسمحوا لي أن أصحح هذا الاختلال بأن أمنحكم طواعية عدالة الموقف في إدانتي:
أمريكا طرف في هذه القضية، وأنا الطرف الثاني، أنا أعادلها في كفة ميزان العدالة، فإن منحتكم إقرارا مني عن طيب خاطر، وطواعية، برغبتي في أن يصدر حكم بإدانتي، مع إقرار بأن هذه الرغبة قد جاءت من غير ممارسة أي ضغوط حتى أقطع على المجتهدين في تفسير الأحداث فرصة المتاجرة بقضيتي، ألا يصحح هذا الإقرار مواقف المحترمة أمريكا، خاصة وأنكم وحدكم الذين ستتولون مهمة الشرح والتفسير وأنتم مصدقون حتى في الأكاذيب.. ستقولون هاهو قد أقر واعترف بآلاف الجرائم وسيؤمن على قولكم أقرب الناس إلي، فما رأيكم؟ أظن أن هذا الإقرار سينقذ شرف أمريكا وهي صفقة مغرية تستحق النظر بإمعان حتى لا تضيع آخر فرصكم، وما أطلبه بالمقابل في صفقة المبادلة المغرية هذه بسيط إلى أبعد الحدود، فما رأيكم؟
(يطرح القاضي العسكري سؤاله المتوقع: وماذا تطلب مقابل هذا الاعتراف؟)
يواصل الحاج : أطلب أمرين صغيرين يصححان الأوضاع كلها.
أولا : أن تضعوا عصابة سوداء على عيونكم، مثل «ديكي» رمز العدالة في كل الدنيا المعصوبة العينين حتى لا تنحاز لأحد، وأنتم بعيونكم المفتوحة لن تروا إلا رمزكم المجرم الذي جعلتموه بطلا بجرائمه، أو البديل أن تصدروا أمرا إلى كل الدنيا بنزع العصابة عن عيني «ديكي» وإلقاء الميزان من يدها ليصبح المبدأ أن العدالة من حقها أن تنحاز إلى المجرم لتبرئه فترضيني إدانتي.
وثانيا : أن تحطموا تمثال الحرية الذي تتباهون به في بلدكم، نيويورك، فهذا النصب حين أهدته فرنسا إلى أمريكا( 28 أكتوبر 1886) أرادت به تخليد ذكرى الثورة الأمريكية ( 1775- 1786) وهذه الثورة بعد مائة وخمسين عاما قد انقلبت مبادئها للنقيض في زماننا، وأن تضعوا مكان نصب الحرية هذا مجسما لـ«مارس» رمز الحرب، أو «هيفايستوس» الحداد المخيف صانع الأسلحة للرموز سكان جبل الأولمبوس. إنهما الأنسب لزمن يحاكم فيه البريء أمام محكمة عسكرية، ولحظتها أقبل حكم الإدانة عن طيب خاطر، لأن ذلك يتسق وسياق عام لأمريكا التي لم تتخلص من ارتباكها، فلم تعد تخجل من حالها برموزها الجديدة.. ديكي التي تخلت عن عدالتها وفتحت عينيها للمرة الأولى، وهيفايستوس رمز السلاح، وبطلكم الذي يبيد الناس بلا حساب، فمن أكون خارج ضحاياه ؟!