مع الفجر
قتل الأبناء.. ونظام حماية الأسرة
.. تنشر الصحف كل يوم وقائع العديد من الجرائم التي يرتكبها الضلال والسرقة والبعض ممن يسعون في الأرض فساداً مما يثير الرعب في النفوس، لكن ما هو أدهى وأمر؛ ما نشر عن الجرائم التي ارتكبها الوالد والزوجة بقتلهما طفلة، من زوجة سابقة، أو تشويه طفلة من زوجة أخرى، أو قيام الوالد بقتل ابنه خنقاً أو تعذيباً، أو قيام الوالدة بتعذيب ابنها أو ابنتها لدرجة القتل أو التشويه.
بل لقد حدث ما هو أنكى من ذلك عندما حرقت الأم طفلها، إذ تقول (المدينة) في ما نشرته بتاريخ 3/2/1429هـ: “فتحت شرطة العاصمة المقدسة ممثلة في قسم شرطة المنصور، تحقيقاً موسعاً في واحدة من أخطر قضايا عنف الأطفال، حيث أقدمت أم على تعذيب طفلها البالغ من العمر 6 سنوات وحرقه بالنار وتقطيع أياديه بالسكين واستعمال كل أشكال العنف”.
وكانت المدينة ـ أيضاً ـ قد نشرت بتاريخ 28/1/1429هـ ما نصه: طالب المدعي العام بالحكم على والد أريج وزوجته الثانية بالقتل تعزيراً بعد قيامهما بتعذيب الطفلة أريج حتى الموت ومحاولتهما إخفاء الجريمة.
وفي الطائف ـ كما نشرت الصحف بتاريخ 5/2/2008م: أن تربوية في إدارة التربية والتعليم للبنات في محافظة الطائف قد ألحقت بالطفلة (رهف) صنوف العذاب عندما كانت تعيش معها في المنزل بعد أن تزوجت من والدها.
وأختم بما جاء في الخبر الذي نشرته المدينة بتاريخ 5/2/2008م: تتحفظ لجنة الحماية الاجتماعية بالعاصمة المقدسة على طفلة تعرضت للتعذيب على يد والدها الذي تعيش معه بعد أن طلق والدتها.
وفي تعليق على ما يحدث من عنف أسري يقول الأستاذ عبد الرحمن سعد الغامدي من خلال رسالة مطولة: “لم يمض وقت طويل على قضية غصون حتى لاحقتنا قضية أريج ذات الأعوام التسعة التي ذاقت صنوف العذاب من والدها وزوجته الثانية، فأين مشاعر الابوة وأين المرحمة التي أوصى بها ديننا في رعاية الأبناء والبنات”.
لذا فإن من المهم الاستعجال في استصدار نظام حماية الأسرة الذي جاء عنه في ما نشرته عكاظ بالعدد 15145 وتاريخ 6/2/1429هـ :
تنهي هيئة الخبراء في مجلس الوزراء خلال الاسبوع القادم دراسة مشروع حماية الأمهات والأبناء من الإيذاء الجنسي والجسدي واللفظي والنفسي، جاء ذلك في ما أوضحه وزير الشؤون الاجتماعية عبد المحسن العكاس، الذي أكد أن هذا القانون سيحدث نقلة نوعية في حماية الأبناء والنساء من أي ايذاء قد يتعرضون له كما يحدث الآن في بعض الحالات التي دفعت بالوزارة لاعداد هذا المشروع.
وعملت «عكاظ» أن النظام يقر عقوبات تشمل الغرامات المالية والسجن أو كليهما معاً للمتورطين في ممارسة العنف الجسدي أو غير الجسدي.
إنني وأنا أطالب بالإسراع في اصدار هذا النظام، فإنني أطالب في الوقت نفسه ألا يغفل النظام حوادث القتل والتعذيب الذي أدى إلى موت بعض الأطفال من زوجات آبائهن ومن الآباء أنفسهم ارضاء للزوجة الجديدة دون رحمة ولاخوف من الله القائل في محكم كتابه: “ولا تنسوا الفضل بينكم”. وذلك بإنزال عقوبة القتل تعزيراً لممارس ذلك الفعل.
وللجميع من أبناء وزوجات أذكر بما رواه الإمام مسلم رحمه الله عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من يحرم الرفق يحرم الخير كله»، والله الهادي إلى سواء السبيل.