بعض الحقيقة
أزمة الدقيق
لو كان القمح يستورد من الخارج لكان السبب وراء أزمة الدقيق هو السوق العالمي وتزايد الطلب عليه ونقص المعروض منه جراء عدم نزول الأمطار في استراليا والجفاف الذي أصاب كندا.. إلخ.
ولو كان الدقيق يستورد عن طريق الموردين لكان طمع التجار وجشعهم وراء هذه الأزمة المفتعلة.. وأنه كلما زادت الدولة من دخل المواطن قام التجار برفع أسعارهم بالمقابل.. وهكذا.
لكن المشكلة هنا أن القمح ينتج محلياً ويباع عن طريق مؤسسة حكومية.. وبنفس الآلية المعمول بها سابقاً منذ عقدين من الزمن.
إذن أين هو مصدر الأزمة، وعنصر التغيير في لعبة التوزيع؟ في كل الأزمات التي كانت تأتي وتذهب تباعاً كأزمة المياه وأزمة الشعير وأزمة الدقيق.. إلخ فإن الحقيقة تظل هي الغائب الأكبر عن الساحة في ظل تضارب المعلومات وتقاذف الكرة في مرمى أطراف الأزمة.
في مفارقة عجيبة فإن الدقيق الذي يُباع من قبل الصوامع بـ(18) ريالا وصل سعره في السوق السوداء إلى (90) ريالاً ولا أحد يعرف لمن يذهب الفرق.. وما هي أسبابه!
مصادر الصوامع تؤكد أن لاسبب يكمن في ملاك المخابز الذين زادوا من انتاج الخبز ليتمكنوا من بيع الرجيع بأسعار مرتفعة وأن الكيس الواحد أصبح يدر عليهم (100) ريال أي بزيادة قدرها (500%) من قيمته الأصلية.
وأنا أقول ما الذي يمنعهم من ذلك إذا كان سعر الشعير بـ(50) ريالاً بينما سعر الدقيق لا يتجاوز (20) ريالاً.
اختلالات هيكلية في برامج الدعم لابد أن تفضي في النهاية إلى معادلات سوقية جديدة وأن يستجيب قانون العرض والطلب لهذه الفجوات السعرية.. بصرف النظر عن الأسباب الشكلية للأزمة.