ظـــــــــــلال
النثر شعراً لك !؟
في شعره: حلم لا يفسد.. وفيه: سريرة الترحال دائماً. في صوره: لغة الزمان الذي أخذ معه الكلمات، والنغم... ومسافات الشعور. رأية خفق -تعبيره- سقطت عند تخوم الأماسي المفرغة من الصدى!
وها هو يندقُّ في صحراء السفر... إنه: مهجة كأنها جزيرة في الموج، وهو: خفقة كأنها أبعاد التمني... اتجه نحو مغادرة الجرح، ومازال يغني للأفق!
إنه: الشاعر النورسي، غير النرجسي.. شاعر اللؤلؤ/ غازي القصيبي!
يذكرني «غازي» -في شعره- بعبارة قالها الرسام العالمي «فان جوخ» حينما سألوه: بمن تهتم من «الوجوه»، فتركز عليها في لوحاتك؟!
فقال: اهتم بالتعبير الذي على الوجوه؟!
والشاعر «غازي القصيبي» -مثل كل فنان ملهم- يبحث عن التعبير في ما يراه ويتأمله.. وهو بهذا البحث يعطي التعبير: وضوحاً ونطقاً أكثر بصوره الشعرية.
وفي ديوانه الجديد (النثر شعراً لك): تميَّز بكونه الشاعر الذي بلور في هذا الديوان النثري أو الشعر المنثور ما صوره شاعر معاصر قال: «أشعر أمام بعض الجمل أنه حرام أن تكتب إلا وحدها، مفردة كبيرة تعلق في السماء، تغيب ثم تشرق في أعيادها».
وفي كل بيت شعر من هذا الديوان: عيد تشرق به سماء حلمه وسريرة ترحاله.. تأتي الصورة في البيت: لوحة متكاملة، اهتم فيها الشاعر بالتعبير على الوجوه:
شعرك البحر.. وصوتك الموسيقى
كيف لا أكون شاعراً؟!
يستطيعون قتلي، ولكن...
من يستطيع قتل الحب؟!
عمري.. هو اللحظات
التي تسكنينها!
وأحسب أن الشاعر/ غازي القصيبي: يكتب الفكرة الجديدة ويرسم الملامح التي يمزج من ألوانها: العقل التأملي، والإحساس الذي يطرد وراء الكتابة التي يبدعها الشاعر من خلف الكتابة: فيجسد صوت العاشق، ومزمار الحب، وهذه هي (مسؤولية اللغة) التي تتفوق بإبداع الشاعر.. هذه المسؤولية التي ابتكر/ غازي القصيبي صياغة لغته حتى لو كانت لوحته الشعرية مصانة في بيت شعر واحد!!
وتأملت غلاف هذا الديوان -المحير قليلاً- وافتقدت أية لوحة تعبِّر عن مضمونه، لكني أحسب أن كل بيت شعر لوحة مستقلة، وشدتني لوحات «الحلم»، وسريرة الترحال في عشق الشاعر/ الرجل الذي شعر أنه يكبر، وأن السنين تدلج به إلى مرحلة التأمل... ومازال يعزف سيمفونياته:
يكرهونني...
فازداد إيماناً بالحب!
لا أفتقدك عندما تغيبين
أفتقد الوجود!!
وعندما نترنم بشعر «أبي يارا»: نشعر أن شعره يمتاز بصوت مموسق، يتعمق الروح، ويغرس الصدق، ولدمعته شجن!!
آخر الكلام :
من ديوان / غازي القصيبي الجديد :
- متى تومض خضرة عينيك ؟
متى يرجع الربيع ؟!
حبنا لا يشيخ
حبنا يعتق !!