على خفيف
خطف الأطفال بين الفقه والتجارب الوهمية !
لو استطاعت جهات الاختصاص إنهاء مأساة اختطاف طفل الجوف، لما وقعت بعدها مأساة خطف طفلة الرياض، ولكن ذلك ما حصل للأسف الشديد حيث لم تنته بعد مأساة طفل الجوف الذي اختطف من غرفة الحضانة في اليوم الأول لولادته، وفي مدينة صغيرة سكانها بعشرات الآلاف، فإذا بالمأساة تتكرر في العاصمة الذي يبلغ سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة!
ومن خلال معرفتي وثقتي في إمكانيات وقدرات وكفاءات أبنائنا في جهات الاختصاص فإنني لم أفهم بعد كيف أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من الكشف عن الخاطفين، مع أن وسائل الكشف عنهما ممكنة لاسيما أن هؤلاء الأبناء أنفسهم استطاعوا الكشف بجدارة عن مخابئ الآلاف من الذين يحاولون العبث بأمن الوطن حتى من اختبأ منهم في أعماق الصحراء وفي أوغال الوديان وموَّه وخاتل وتخفى ولكن كل ذلك لم يحل دون وصول القبضة الأمنية إلى المستهدفين بالمتابعة والملاحقة الدائمة!
لقد كان يفترض أن تُطوق مدينة الجوف من جميع منافذها منذ الساعة الأولى من الإبلاغ من خطف الطفل فلا تخرج منها مركبة إلا بعد التأكد من عدم وجود طفل حديث الولادة بها فإن وجد طفل يحمل هذه المواصفات تم التأكد من أنه ليس الطفل المختطف، كما أنه كان بالإمكان الاستعانة بعمد الأحياء والشرطة السرية ونحوها من الوسائل لمعرفة العمارات والفلل التي بها مواليد جدد وحصرها والتأكد ممن فيها.
لقد علت شفتي ابتسامة ذات معنى عندما قرأت خبرًا صحفيًا عن قيام مركز صحي تجاري في جدة بإجراء تجربة وهمية لاختطاف طفل حديث الولادة من ذلك المركز الطبي وكيف أن الإجراءات الإدارية والفنية والأمنية نجحت في إفشال عملية الاختطاف الوهمية!، وسبب تبسمي من قولهم وعملهم أن القاعدة تقول: عند الامتحان يكرم المرء أو يهان وأن التجارب الحقيقية أثبتت على أرض الواقع حصول حادثتي اختطاف لطفلين في زمنين متقاربين فما نفع التجارب الوهمية إذا كان الواقع يخالفها؟ وما الذي يضمن للمجتمع أن حوادث اختطاف الأطفال بعد ولادتهم لن تتكرر فيما بعد؟ وكيف يمكن قطع دابر هذا الشر المستطير والخطر الماحق إذا كنا سنفسر ما حصل على أنه حالة فردية شاذة غريبة على مجتمعنا الملائكي الطاهر.. ثم ننام في العسل؟!