هل سنتحول إلى أقلية !
بالأمس، تحدث وزير العمل غازي القصيبي لنخبة من القيادات الإعلامية والفكرية، في ورشة نظمتها وزارة العمل عن الشراكة بين الوزارة ووسائل الإعلام عن التحديات التي تهدد المستقبل في قضايا البطالة، والسعودة، ملقيا بجزء كبير من الأزمة على وسائل الإعلام والوعي الاجتماعي، ومطالبا بتحقيق إجماع وطني ساحق حول السعودة ومكافحة البطالة، وإلا سيكون البديل الفوضى وترك الحبل على الغارب.
وأجزم بأنه لا احد يشكك في صدق وسلامة أهداف ومنطلقات وزارة العمل في برامج السعودة والتدريب، ولا في جهود واجتهادات الوزارة في هذا الملف الوطني والاستراتيجي، وهناك إجماع شعبي ورسمي (ساحقان) حول ضرورة وحتمية السعودة وخطورة أزمة البطالة في المملكة سيما بعد التقرير الأخير الذي نشرته مؤسسة التمويل التابعة للبنك الدولي، والذي يشير إلى ارتفاع نسبة البطالة في المملكة إلى 14%.
ولكن الإشكالية هنا مركبة ومعقدة، لجهة أطراف المعادلة او الملف الذي يتوزع على جهات عدة؛ في القطاع العام مثل وزارة التجارة ووزارة المالية وغيرهما، وأطراف أخرى في القطاع الخاص مثل أرباب العمل والعاطلين، فإذا كانت وزارة التجارة تضخ يوميا عشرات او مئات السجلات التجارية دون ضوابط، فلابد ان يترتب على تلك السجلات عشرات ومئات التأشيرات أيضا، وإذا كانت وزارة المالية ترفض في مشاريع الدولة تضمين بنود في العقود تتضمن تشغيل وتدريب السعوديين، فمن الطبيعي ان تتفاقم أزمة السعودة والبطالة في المملكة، وإذا كان عدد المقيمين غير الشرعيين في المملكة (وفق مانشرته صحيفة الحياة لأحد الخبراء السعوديين) يتجاوز 10% من عدد السكان، ما يعني ان لدينا أكثر من مليوني مقيم غير شرعي، فإذا أضفنا هذا الرقم إلى عدد العمالة الأجنبية في المملكة التي تقدر بسبعة ملايين عامل، فإن عدد العمالة الأجنبية في المملكة سيكون تسعة ملايين عامل أجنبي، أي أنهم يوازون نصف سكان المملكة (حاليا)!
إن أزمتي السعودة والبطالة ليستا من القضايا الاجتماعية أو الإعلامية أو الفكرية التي تتطلب إجماعا شعبيا، بالرغم من أهمية هذا المحور التوعوي، كما أن أزمة السعودة ومكافحة البطالة، لا تخص وزارة العمل أو القطاع الخاص وحدهما، بل إن المصالح الوطنية العليا والمتطلبات الاستراتيجية السعودية تستدعي الحاجة إلى مشاريع أكبر وأعم وأشمل لمعالجة هذه الملفات، بما في ذلك تصميم برامج واستراتيجيات وطنية كبرى، تنخرط من خلالها كافة الوزارات والمؤسسات والشركات وأفراد المجتمع في جهد وطني شامل، وإشراك كافة فئات وشرائح وقطاعات المجتمع في صناعة وتنفيذ هذه المشاريع الوطنية والاستراتيجية، التي حولها إجماع على الهدف والفكرة، وتباين حول الأسلوب والنتيجة.
alfirm@gmail.com