جوال العاملة المنزلية..!!
يطير صواب بعض النساء في مجتمعنا حين تكتشف إحداهن أن عاملتها المنزلية تملك جهاز (جوال) خاص بها، فتتشاجر معها وقد تسحب الجهاز منها بعد تعنيفها بطريقتها الخاصة.. وقتها، قد تتجاوب العاملة وتصمت وقد تقاوم وتقف في وجهها، وقد يترتب على الموقفين هروب العاملة أو استمرارها لكن بمعاودة الكرة وإحضار جهاز آخر، وفي أحيان قليلة قد تخاف وتستسلم للأمر.
أعلم أن الكثير من النساء في البيوت المختلفة يضيّقن على العاملات المنزليات لديهن فلا يسمحن لهن بالتحدث لأحد أو زيارة أحد، بل وقد يغلقن عليهن الأبواب والنوافذ فلا يرين أحدا ولا أحدا يراهن، لكن في الوقت نفسه هناك الكثير من النساء اللاتي يعطين الحرية كاملة للعاملات في بيوتهن فيختلطن مع رفيقاتهن ويذهبن هنا وهناك برفقة الأطفال أو برفقة السائق، بل قد تملك الواحدة منهن نسخة من مفتاح البيت الذي تعمل به؛ لأنها تخرج وتعود حسب حاجة الأسرة ومتطلباتها، وبين الحرية المطلقة والتشديد الزائد تكون هناك حالات وسطية تعطي في حدود وتأخذ في حدود، ولكل عاملة منزلية في جميع الأوقات نصيبها من الحياة الآمنة الهادئة أو المضطربة القلقة.
على الجانب الآخر، ما زال المجتمع يفيض بحالات الهروب المتوالية لعاملات المنازل على مدار الوقت، هذا الهروب يسبقه تخطيط مدبر إما من قبل الوصول إلى بيت الكفيل وإما بعده، لذا تحاول ربات البيوت قمع أية محاولة للتواصل مع الآخرين من خلال منع حصول العاملة على جوال بكل الطرق، لكنني أرى أنه وإن كان لوجود الجوال أثره الكبير في تسهيل عملية الهروب إلا أن عدم وجوده لا يمنع من حدوث ذلك، إذ إن آلاف العاملات هربن قبل أن تنتشر أجهزة الجوال بينهن ولن يعدمن وسيلة لتدبير أمر الهرب حين يرغبن فيه بأي وسيلة، لذا أعتقد أنه ينبغي التعامل مع هذا الموضوع بشكل أكثر عقلانية وهدوء، فالعاملة المنزلية لها طريقتها الخاصة في الحصول على الجهاز، كما أن لها طريقتها الخاصة أيضا في إخفائه عن أهل البيت ولطالما سمعنا من بعض الأخوات عن اكتشافهن لوجود الجوال عند العاملات بعد مرور شهور طويلة قد تصل إلى العام وأكثر، مما يشير إلى أن العاملة لو كانت تريد الهروب لهربت قبل اكتشاف أمر الجهاز.
إذن يبقى الأمر الأهم في الموضوع، وهو وجود ما يدفع العاملة للهروب، صحيح أن الآلاف منهن قد يهربن بطرا أو رغبة في الحصول على مزايا أفضل أو رضوخا لرغبة أصحاب الأيدي الخفية الذين يعملون من خلال شبكة منظمة تجاهد في التأثير عليهن لتحقيق أهدافها، إلا أن الآلاف أيضا يهربن بدافع الرغبة في الفرار من معاملة سيئة أو تحرش خفي أو اعتداء جسدي أو حرمان من الحقوق المادية أو غير ذلك من الأسباب المعروفة.
أعتقد أن الجوال عند العاملة المنزلية لا يمثل مشكلة بطبيعته، لذا فإن حصولها عليه بعلم الأسرة أفضل، حيث إن منعها لن يحقق الهدف وهي تستطيع الحصول عليه في معظم الأحوال، المهم أن نحسن التصرف بشكل عام وأن نعطي الأمور حجمها الطبيعي بعد أن نؤدي واجبنا المفروض علينا تجاه هذه الفئة التي دخلت إلى بيوتنا وحياتنا، حيث يظل عدم معرفة حدود هذا الواجب ومقوماته هو المشكلة الحقيقية عند الكثير من الناس بكل أسف.
فاكس 6401574