أشواك
البيت المريض
نحن بحاجة لإعادة التفكير في طريقة العمران، هذه المطالبة طالبت بها مرارا وكنت وما زلت أرى أن الطريقة العمرانية التي تنهض عليها المدن المغلقة تسهم في خلق تشوهات سلوكية وأخلاقية.
ولأن العمران تحول الى سجون صغيرة وكبيرة فقد انعكس مرض البيوت الى النفوس القاطنة لتلك المنازل المغلقة، ويصبح الدخول لتلك النفسيات أمرا في غاية الصعوبة.
منذ سنة أو تزيد اقتعد مكانا عاما في محاولة لرصد حركة المجتمع، وفي تلك القعدة أجلس كمسمار صدئ ، أو ككاميرا مائية انتهت صلاحيتها منذ أمد طويل، لا تستطيع بعدستها المتواضعة ملاحقة التغيرات المذهلة التي تحدث..
ومع ايماني أن المجتمع يختار طرق معيشته كما يحلو له، الا أن هذه الحرية تصاحبها دراسات وتحليلات وحلول.
وفي ملاحقتك للعديد من تلك الشخصيات التي ترتاد الاماكن العامة يصبح محرجا تماما أن تكون ساكنا، لأن أبواب الحوار والتعارف لم تعد سهلة وحسنة النية.
وحينما تقرأ عن ارتفاع نسب الجريمة، والسرقة، والطلاق، وتعاطي المخدرات، وهروب الفتيات، والرشوة، حينما تقرأ عن ارتفاع نسب المتغيرات الاجتماعية السلبية تسأل: أين دور المؤسسات والجامعات في قراءة المتغير الاجتماعي؟
وتقف عند السؤال لأن معظمنا يجزم بأننا لا نخطط جيداً.. بينما المجتمعات المتطلعة للمستقبل لديها خارطة للمتغير والحلول المقترحة لمواجهته أو التقليل من خطورته، كل هذا الاعتوار يحدث وجامعاتنا تحوط نفسها بالأسوار وتعزل نفسها اختياريا.. بينما جامعات العالم كلها بلا أسوار
أعود لأقول إن شكل العمران لدينا ما زال مغلقا كالواقع الاجتماعي الذي ظل مغلقا لزمن طويل وعندما وجد أنه في وسط الشارع تاه..
هذه المشكلة تبدو خافية وغير ظاهرة للعيان لكنها في جوهرها هي المتسبب في خلق السأم والضجر الدائمين، أتمنى على المهتمين بالعمارة دراسة مثل هذه الحالة وانعكاسها على السلوك.
abdookhal@yahoo.com